آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٢
لا يريدونه ويفرّون منه ـ ومفيداً للمسح الذي نزل به جبريل ، حوّلوا الكلمة عن معناها الحقيقيّ من غير دليل ، وقالوا : إنّ نصبه ـ «الأرجل» ـ محمولٌ على الجارّ والمجرور ، ويراد بالمسح الغسل ، لأنّ مسح الرجلين لمّا كان محدوداً بقوله : «إلى الكعبين» حمل على الغسل[٧٢٠] .
فترى الزجّاج مائلاً عن الحقّ إلى الباطل ; لأنّه لمّا رأى الإعراب يؤيّد مذهب الشيعة في المسح ، وأنّه فشل عن نصرة مذهبه من طريق الإعراب عدل إلى المجاز ، وقال : إنّ «امسحوا» بمعناها الحقيقيّ بالنسبة إلى عمله في «الرؤوس» وبالمعنى المجازيّ الذي هو الغسل بالنسبة إلى عمله في «الأرجل» ، واستدلّ لذلك بقوله : «إلى الكعبين» ، حيث حدّد المسح وهو غير محدود في الشريعة ـ على زعمه ـ فدلّ على أنّ المراد من المسح الغسل بالنسبة إلى «الأرجل» .
والجواب :
أوّلاً : أنّ أهل اللغة لم يذكروا ولم يسمعوا عن العرب أنّهم استعملوا المسح بمعنى الغسل ، الذي نسبه بعضهم إلى أبي زيد اللغويّ ، وقلنا بأنّه غير صحيح لو ثبت عنه وقد تقدّم بحثه في الصفحات السابقة[٧٢١] .
وثانياً : أنّ دعواه عدم تحديد المسح في الشريعة مصادرة ، إذ هي مبنيّة على نقل الخصم عدم التحديد ، وهو غير مسلّم عندهم .
وتوضيح ذلك : أنّ القائلين بالمسح لو كانوا متفقين على أنّ المسح لم يحدّد في الشريعة كما حدّد الغسل ، وكان ذلك مفروغاً منه عندهم ، ثمّ احتججتم عليهم بأنّ المسح هنا ـ ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ـ محدّد وذلك دليل على أنّ المراد به الغسل ; لأنّه محدّد بالإجماع والمسح غير محدّد ،
[٧٢٠] . إعراب القرآن ١ : ٤٦٩ -
[٧٢١] . انظر كلام الطبرسي ، والقرطبي ، والآلوسي في قراءة الجرّ .