آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠١
على بلاغته ، فقد قطع الغسليون خطّ الرجعة على أنفسهم ، ولم يتفكّروا في تبعات فتوى الغسل بعطف «الأرجل» على «الوجوه» ، وأنّه كيف ينجرّ إلى نسبة العجز أو الجهل إلى كلام الله تعالى باشتماله على أسباب الإخلال بالبلاغة .
٨ ـ الزجّاج (ت٣١١هـ)
جعل الزجّاج لنصب «أرجلكم» في الآية محملين :
الأوّل : أنّ «الأرجل» منصوبة عطفاً على محلّ «الرؤوس» المجرورة لفظاً بالباء الزائدة التبعيضيّة[٧١٩] والمنصوبة محلاًّ مفعولاً لـ «امسحوا» ، لأنّها متعدّية بنفسها ولا يحتاج في تعلّقها بمفعول إلى باء التعدية .
وهذا هو الصحيح الذي لا محيد عنه ، ولكنّه لمّا كان حقّاً ـ وهو الشيء الذي
[٧١٩] . لا منافاة بين الزيادة وكونها لمعنىً مثل التبعيض في الباء والاستغراق في «مِنْ» ـ كما نصّ عليه المحقق الرضي ـ فإِنَّ فائدة الحرف الزائد في كلام العرب إِمّا معنوية وإِمّا لفظية .
فالمعنوية أقلّها تأكيد المعنى ـ كما «من» الاستغراقية والباء في خبر «ما» و «ليس» ـ .
وقال الرضي : فإِن قيل : فيجب أن لا يكون زائدة إذا أفادت فائدة معنوية معنوية ؟ قيل : إِنما سميت زائدة لأنّه لا يتغير بها أصل المعنى بل لا يزيد بسببها إِلاّ تأكيد المعنى الثابت وتقويته فكأنها لم تفد شيئاً لما لم تغاير فائدتها العارضة الفائدة الحاصلة قبلها (شرح الكافية ٢ : ٢٨٤) .
وأمّا الفائدة اللفظية فهي تزيين اللفظ وكونه بزيادتها أفصح أو كون الكلمة والكلام بسببها مهيّأً لاستقامة وزن الشعر أو الحسن السجع أو غير ذلك من الفوائذ اللفظية .
ولا يجوز خلوها من الفوائد اللفظية والمعنوية معاً وإِلاّ لعدت عبثاً ولا يجوز ذلك في كلام الفصحاء ولا سيما كلام الباري تعالى وأنبيائه وأئمة أهل البيت(عليهم السلام) وقد تجتمع الفائدتان في حرف وقد تفرد إِحداهما عن الأخرى ـ كما نصّ عليه المحقق الرضي في باب الحروف الزائدة من شرح الكافية ٢ : ٣٨٤ -
وقال ابن هشام عند عده معاني الباء في الباب الأول من المغني ١ : ١٤٢ «الحادي عشر : التبعيض أثبت ذلك الأصمعيّ والفارسيّ والقتبيّ وابن مالك ـ قيل : والكوفيون ـ قال : قيل : ومنه : (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ) (المغني ١ : ١٤٢ ـ ١٤٣ باختصار) .