آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠
باشتمال القرآن عليهما يوجب إثبات التعقيد اللفظيّ وضعف التأليف ، وهذا خرق للإجماع الثاني والثالث .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ القول بأنّ «الأرجل» معطوفة على «الوجوه» أو «الأيدي» والحكم عليها بالغسل وأنّه من المقدّم والمؤخّر في الكلام ، يثبت في وجود التعقيد وضعف التأليف في القرآن ، وهما من أسباب الإخلال بالفصاحة ولا يقول به القائلون بالغسل[٧١٨] .
والجواب : أنّا لو سلّمنا بصحة قول الغاسِلِيْنَ وموافقتها للقواعد النحويّة ; لكان ذلك منافياً للبلاغة وقوانين الفصاحة ; لأنّه ينتج عنه أنّ الآية مشتملة على سببين من أسباب الإخلال بالبلاغة ، وهما : التعقيد اللفظيّ ، وضعف التأليف ، ووجودهما في الكلام دليل على جهل المتكلّم أو عجزه ، ويجل كلام الله عن ذلك .
أمّا التعقيد : فهو كون الكلام غير ظاهر الدلالة على المعنى المراد بسبب تقديم أو تأخير أو حذف أو إضمار ممّا يوجب صعوبة فهم المعنى المقصود ; لأنّ تأخير المعطوف عن مكانه وفصله عن المعطوف عليه بجملة أجنبيّة أوجب إبهام المعنى ، وأخرج الآية من المحكمات وأدرجها في المتشابهات كما لا يخفى . وهذا من أسباب الإخلال بالفصاحة .
وأمّا ضعف التأليف : فهو كون الكلام على خلاف القانون النحويّ المشتهر فيما بين معظم أصحابه ، وهو هنا على قول أصحاب الغسل الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبيّة ، ولم يجوّزه النحويّون وقد أثبته أصحاب الغسل .
وحيث إنّ القرآن في الطرف الأعلى من البلاغة ، واتفق المسلمون شيعة وسنّةً
[٧١٨] . بغير ضرورة ملجئة إلى ذلك ، لأنّ كلام الله عزّ وعلا منزهٌ عن ذلك .