آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٩
وتوضيح ذلك : أنّ العطف على «الوجوه» مع فصل الجملة الأجنبيّة بين المعطوف والمعطوف عليه خلاف القانون النحويّ المشتهر فيما بين أصحابه وهو الذي يعبّرون عنه بضعف التأليف[٧١٦] ، وهو لا يليق بكتاب الله الذي هو في الطرف الأعلى من البلاغة .
وقد صرّح النُّحاة بعدم جواز الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبيّه ، وهم مجمعون على ذلك ، فكيف يمكن أن يكون في أفصح الكلام ما لا يجوز حتّى في غيره ، وهم مجمعون على بطلانه ؟
حاصل الأجوبة عن حيلة التقديم والتأخير : أنّ إثبات هذين خرق للإجماعات التي اتفق الكلّ على صحّتها حتّى القائلين بالتقديم والتأخير .
الإجماع الأوّل : أنّ التقديم والتأخير يجوزان في الضرورة الشعريّة والكلام غير الفصيح .
والثاني : أنّ القرآن في الطرف الأعلى من البلاغة وهو في حدّ الإعجاز وما يقرب منه .
والثالث : أنّ الفصاحة في الكلام هي خلوصه من التعقيد وضعف التأليف ، فما اشتمل عليهما لا يكون فصيحاً .
والقول بالتقديم والتأخير من غير ضرورة وفي غير الشعر نقض للإجماع الأوّل ، لأنّ منشأ الضرورة أمران : العجز والجهل ، ولا ينسب هذا الأمر إلى القرآن لمن يعتقد كون القرآن كلام الله ، كما أن القرآن أيضاً ليس بشعر حتى يقال فيه بالضرورة ، وَآللهُ سبحانه يقول : ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ )[٧١٧] . والقول
[٧١٦] . المطوّل : ٢١ -
[٧١٧] . يس : ٦٩ -