آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٧
بروايات[٧١٢] كلّها قاصرة عن إِفادة المُدَّعى ، وقد تقدَّمَت المناقشة فيها متناً وسنداً ودلالةً ، فلا حاجة إلى الإعادة لأنّها خالية عن الإفادة .
وادّعى الطبريّ أنّ النصب في «أرجلكم» عطفاً على «الأيدي» هو من باب المؤخّر الذي معناه التقديم[٧١٣] .
وهو باطل من وجوه :
الأوّل : إِنّ القول بتقديم المؤخّر وتأخير المقدّم إنّما هو في الضرورة الشعريّة ولا يحمل عليه كتاب الله ; لأنّها رخصة للشاعر عند العجز أو الجهل ، ولا يمكن توجيهه في القرآن العزيز .
وإنّما كثر وقوعهما فيه ؟ لأنّ الشاعر يحتاج إليهما فرخّصوا له في ارتكاب التقديم والتأخير كما قالوا في قول الفرزدق[٧١٤] :
وما مثله في الناس إلاّ مملّكاً***أبو أُمّه حيّ أبوه يقاربه
ففيه فصل بين المبتدأ والخبر ـ أعني «أبو أُمّه أبوه» ـ بالأجنبيّ الذي هو «حيّ» ، وبين الموصوف والصفة ـ أعني «حيّ يقاربه» ـ بالأجنبيّ الذي هو «أبوه» ، وتقديم المستثنى ـ أعني «مملّكاً» ـ على المستثنى منه ـ أعني «حيّ» ـ ولهذا نصبه في الكلام المنفي وإلاّ فالمختار البدل ، لأنّ تقديم التابع على المتبوع مع إبقائه على
[٧١٢] . تفسير الطبريّ ٦ : ١٢٦ ـ ١٣٦ -
[٧١٣] . تفسير الطبريّ ٦ : ١٢٦ -
[٧١٤] . البيت للفرزدق وليس في ديوانه اُنظر الخصائص ١ : ١٤٦ ، ومعاهد التنصيص ١ : ٤٣ - والشاهد فيه : التعقيد وهو أن لا يكون الكلام ظاهر الدلالة على المراد . والمعنى فيه «وما مثله» يعني الممدوح ، «في الناس حيُّ يُقاربه» ; أي : أحد يشبهه في الفضائل «إلاّ مملكا» فالضمير في «اُمّه» للملك ، وفي «أبوه» للممدوح ففصل بين «أبو أمّه» وهو مبتدأ و «أبوه» وهو خبر بأجنبي وهو قوله «حيّ» ، كما فصل بين «حي» ونعته ، وهو قوله »يُقاربه» بأجنبي وهو «أبوه» ، وقدّم المستثنى على المستثنى منه .