آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٥
«الرؤوس» بمعناه الحقيقيّ ، وبالنسبة إلى عمله في «الأرجل» بمعناه المجازيّ وهو الغسل الخفيف ، فإنّ ذلك تَكَلُّفٌ لا يُصارُ إليه في كلام الله الذي هو في الطرف الأعلى من البلاغة .
وحمل «متقلّداً» على المعنيين من جهة توجيه عمله في المعمولين أيضاً تكلّف لا يجوز حمل البيت عليه ، والشاعر اعتمد في كلامه على عرف التخاطب ومن لهم أدنى معرفة بأساليب الكلام ، فتفسير البيت بما قصده الأخفش تفسير بما لا يرضى صاحبه ، وإخراج له عن السلاسة عند من له ذوق سليم وطبع مستقيم .
الدليل الرابع :
قوله تعالى : ( لاَ تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ ) ـ إلى قوله تعالى : ( وَلاَ آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ )[٧٠٨] .
تقريب الاستدلال : أنّ «آمّين البيت» معطوف على «شعائر الله» مع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بسائر المعطوفات ، وهى : «لا الشهر الحرام» و «لا الهدي» و «لا القلائد» ، فكذا في آية الوضوء فإنّ «وأرجلكم» معطوفة على «الوجوه» مع الفاصل بينهما وهي «وامسحوا برؤوسكم» ، وذلك لا يضرّ بالعطف كما لا يضرّ في الآية السابقة .
والجواب : أنّ المقصود بهذا الدليل وأمثاله إنّما هو التأويل لتقوية آرائهم ; لأنّ المعطوفات المتعدّدة على المعطوف عليه الواحد سائغ غير ضائر بالعطف ، ولا يعدّ ذلك فصلاً ، لأنّ المعطوفات غير أجنبيّة عن المعطوف عليه ، بل لكلّ واحدة علاقة بالمعطوف عليه ، كما لا يخفى على أُولي البصر من البشر .
[٧٠٨] . المائدة : ٢ -