آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٠
وهذا ـ أي المسح ـ لا يعرفه الناس[٧٠١] .
أقول : لكن يعرفه الله ورسوله وأهل البيت (عليهم السلام) وابن عبّاس ، حيث قال : المسح على الرجلين يجزئ ، وهو ما نزل به القرآن[٧٠٢] .
الدليل الأوّل للنصب عند الأخفش :
قول العرب : «أكلت خبزاً ولبناً» واللبن لا يؤكل ; أي : شربت لبناً .
استدلّ الأخفش بهذا على حذف الفعل العامل في «أرجلكم» ، أي قال : وامسحوا برؤوسكم واغسلوا أرجلكم ; كما يقولون : «أكلت خبزاً ولبناً» ، أي شربت لبناً ، فحذفوا العامل في «أرجلكم» كما حذفوا العامل في «لبناً» ، فيقدّر هنا كما يقدّر ثَمَّ .
وهذا الدليل باطل ; لأنّ الفعل ـ وهو «أكلت» في المثال ـ لا يمكن إعماله في «لبناً» ، لأنّ اللبن لا يؤكل بل يشرب ، ولذا لا يعطف «لبناً» على «خبزاً» ، بل يقدّر له عامل يُناسبه بقرينة عرفيّة وهو «شربت» ، وَتُعْطَفُ الجملة على الجملة ، والآية بعكس ذلك تماماً ; لأنّ الفعل فيها وهو «امسحوا» يمكن إعماله في «أرجلكم» ، ولذا تُعْطَفُ «الأرجل» على «الرؤوس» على القراءتين الجرّ والنصب ; الجرّ عطفاً على لفظ «الرؤوس» ، والنصب عطفاً على محلّه ، إذ كلّ مجرور لفظاً إذا كان بعد ما يطلب المفعول واكتمل الفاعل فهو منصوب محلاًّ[٧٠٣] .
فتقدير العامل في قول العرب : (أكلتُ خَبَزاً ولبنا) لعدم صلاحيّة العامل
[٧٠١] . معاني القرآن ٣٩١ -
[٧٠٢] . معاني القرآن : ٣٩١ -
[٧٠٣] . يُنظر شرح ابن عقيل ١ : ٢٢٤ -