آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٩
وأولى [٧٤] .
وقول عبدة بن كعب : يا عثمان ! إنّ كتاب الله لمن بلغه وقرأه ، وقد شركناك في قراءته ، ومتى لم يعمل القارئ بما فيه كان حجّة عليه[٧٥] .
وقول مالك الأشتر : إلى الخليفة المبتلى الخاطئ ، الحائد عن سنّة نبيّه ، النابذ لحكم القرآن وراء ظهره أمّا بعد [٧٦] .
وكلها تشير إلى أن الصحابة كانوا غير راضين عن سلوك عثمان ، كان هذا جانب من المسألة .
نعم ، هناك رؤية اُخرى تدافع عن عثمان ، فقد قال ابن حزم ـ بعد إقراره بصحة الأخبار الواردة في عمار بن ياسر كقول رسول الله(صلى الله عليه وآله) : «ويح عمار ! تقتله الفئة الباغيه» . وقوله(صلى الله عليه وآله) : «من عادى عماراً عاداه الله ومن أبغض عماراً أبغضه الله» ـ يقول ابن حزم : وعمار قتله أبو الغادية يسار بن سبع السلمي ، شهد بيعة الرضوان فهو من شهداء الله بأنّه علم ما في قلبه ، وأنزل السكينة عليه ورضي عنه .
فأبو الغادية متأوّل مجتهد ، مخطئ ، باغ ، مأجور أجراً واحداً ، وليس هذا كقَتَلَةِ عثمان(رضي الله عنه) لأنّهم لا مجال لهم للاجتهاد في قتله ; لأنّه لم يقتل أحداً ، ولا حارب ولا قاتل ، ولا دافع ، ولا زنى بعد إحصان ، ولا ارتد ; فيسوغَ المحاربة تأويلاً . بل هم فساق محاربون سافكون دماً حراماً عمداً بلا تأويل على سبيل الظلم والعدوان ، فهم فسّاق ملعونون[٧٧] .
[٧٤] . انظر : كتاب صفين : ٣٥٥ ، وتاريخ الطبري ٤ : ٣٠ / أحداث سنة ٣٧ هـ ، والخبر ملفق من المصدرين .
[٧٥] . أنساب الأشراف ٦ : ١٥٤ / باب في ولاية سعيد بن العاص الكوفة .
[٧٦] . أنساب الأشراف ٦ : ١٥٩ / باب المسيرين من أهل الكوفة إلى الشام ، وانظر : الفتوح ، لابن أعثم ١ : ٣٩٩ / باب في جواب الأشتر على رسالة عثمان .
[٧٧] . الفصل في الملل والنحل ٤ : ١٢٥ -