آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٦
١٠٨ ـ الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)
قال ابن عاشور : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، وأبو بكر عن عاصم وخلف بخفض «وارجلكم» . وللعلماء في هذه القراءة تأويلات ، منهم من أخذ بظاهرها فجعل الحكم المسح دون الغسل ، وروى هذا عن ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة ، والشعبي ، وقتادة ثم ذكر قول الحجّاج في الأهوار فسمع ذلك أنس بن مالك فقال : صدق الله وكذب الحجاج قال الله تعالى (وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ) . ورويت عن أنس رواية اُخرى ، قال : «نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل» ، وهذا أحسن تأويل بهذه القراءة فيكون مسح الرجلين منسوخاً بالسنة ، مثل «ويل للأعقاب» ، وقد أجمع الفقهاء بعد عصر التّابعين على وجوب الغسل في الوضوء ، ولم يشذّ عن ذلك إلاّ الإمامية من الشيعة ، قالوا : ليس في الرجلين إلاّ المسح ، وإلاّ ابن جرير الطبري ورأيه التّخيير بجعل القراءتين بمنزلة روايتان إذا لم يمكن ترجيح إحديهما على الاخرى . ومن الذين قرأوا بالخفض من تأول المسح في الرجلين بالغسل وزعموا أنّ العرب تسمّي الغسل الخفيف مسحا ، وهذا الاطلاق إن صح لا يصحّ هنا لأنّ القرآن فرّق في التّعبير بين الغسل والمسح[٦٧١] .
والجواب :
أولاً : أن قراءة الجرّ ثابتة بنقل ابن كثير وغيره ، وخمسة من اعلام السنّة الذين ذكرهم ابن عاشور قالوا بالمسح وخصوصاً قول أنس بن مالك في الجواب عن الحجّاج فإنّه قد ألقى نفسه في الخطر ، وقال بالمسح وهذا ينبئ عن صحّة قوله
[٦٧١] . تفسير التحرير والتنوير ٥ : ٥٢ مؤسسة التاريخ ط ١ بيروت ـ ٢٠٠٠ م ـ ١٤٢٠ هـ ، وفي طبعة اُخرى ٦ : ١٣٠ ـ ١٣١ -