آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٥
وعن الآيات فقد تقدّم الكلام عنها سابقاً[٦٦٨] .
والعطف على المعنى لا يتصوّر في القرآن ، إذ هو عبارة أُخرى عن العطف على التوهّم ، والذي يقوله في القرآن فإنّما هو راجع إلى توهّم القارئ ، وكلامه كلام سائر العرب لا فرق بينه وبينهم ، فإنّ القرّاء غير معصومين عن الخطأ ، فلا حاجة فيه من هذه الجهة .
ولا يمكن أن يكون ممّا أنزل الله على نبيّه ، لأنّ التوهّم من العوارض التي تَعْرضُ للمخلوق ، والله تعالى متعال عمّا يقولون علوّاً كبيراً .
وثالثاً : الأمن من اللبس بشيئين :
١ ـ التحديد ، وهو (إلى الكعبين) بادّعاء أنّ المسح غير محدود في الشريعة .
٢ ـ قراءة النصب ، وهي قرينة الجوار ، وأنّ العطف على «الوجوه» أو «الأيدي» .
والحقّ : أنّه لا إعراب بالجوار في الآية ، والعطف هو على الرؤوس لفظاً أو محلاًّ فلا لبس ولا إجمال ، ولو فرضنا وقوع الجوار ففيه اللبس لا شكّ . ولكن ليس الجوار وليس اللبس المشروط هو على عدمه .
والتحديد يمكن في المغسول والممسوح ، كما نصّ عليه غير واحد من أهل السنّة كما تقدّم سابقاً ، والعطف على «الرؤوس» الذي هو في محلّ النصب يجوز على الوجهين : الجرّ والنصب ، قال ابن مالك في باب إعمال المصدر :
وجُرَّ ما يتبع ما جُرَّ ، ومَنْ***راعى في الإتباع المَحَلَّ فَحَسَنْ[٦٦٩]
وقال أيضاً :
واجررْ أو انصبْ تابعَ الذي انخفضْ***كمبتغي جاه ومالاً من نهضْ[٦٧٠]
[٦٦٨] . أجاب عنها باختصار الشهيد الثاني وقد تقدّم عند عرض رأيه .
[٦٦٩] . الفية ابن مالك ص .
[٦٧٠] . الفية ابن مالك ص .