آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥
وأمّا الجمهور فقد أخذوا بقراءة النصب وارجعوا قراءة الجرّ إليها ، وايدوا ذلك بالسنّة الصحيحة ، وإجماع الصّحابة ، وهو المنطبق على حكمة الطهارة ، وادّعى الطحاوي وابن حزم ان المسح منسوخ
وأصحَّ الأحاديث حديث ابن عمر في الصحيحين : تخلف عنا رسول الله(صلى الله عليه وآله)في سفره فأدركنا وقد أرهقنا العصر فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، قال : فنادى باعلى صوته «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثاً .
قال : وقد يتجاذب الإستدلال بهذا الحديث الطّرفان :
الماسحون بأن الصّحابة كانوا يمسحون بمرأى من النبيّ(صلى الله عليه وآله) فكان المسح معروفاً عندهم وإنّما أنكر النبي(صلى الله عليه وآله) عدم مسح أعقابهم .
والغاسلون بأن الإنكار كان بسبب المسح كما ذهب إليه البخاري ، والواجب الغسل فانكر عليهم .
والرواية الاُخرى التي تقول بالغسل أرجح فيمسح بماء الغسل جمعاً بين الروايتين وأصرح من ذلك رواية مسلم عن أبي هريرة : أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) رأى رجلاً لم يغسل عقبه فقال : ذلك .
وقد روى ابن جرير الغسل عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) وعن كثير من الصّحابة والتّابعين ، منهم علي كرم الله وجهه ، ومنهم عمر ، وابنه وروى عن عطاء أنّه قال : لم أرى أحداً يمسح على القدمين ومذهب مالك الغسل دون المسح ويحتج بعمل أهل المدينة ، ولكن ابن جرير روى القول بالمسح عن ابن عباس وأنس من الصّحابة وعن بعض التابعين ومن ابن عباس : الوضوء غسلتان ومسحتان ، وعن أنس : نزل القرآن بالمسح والسنّة الغسل وهو من أعلم الصّحابة بالسنّة ، وقال ابن جرير بعد سوق الروايات : والصواب منت القول عندنا هفي ذلك إنّ الله أو بعموم مسح