آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩
١ ـ حكم الآية لو كان مسحاً كما يعتقده الإماميّة لكان الغسل عنه كافياً ، أمّا لو كان حكمه الغسل لما كان المسح عنه كافياً ، وبذلك فالغاسل للرجلين ذمته مبرءة غير الماسح لها .
والجواب : أنّ الحكم في الآية لو كان هو المسح لما كان الغسل عنه كافياً ، لأنّ المسلم يجب ان يتعبّد بما ورد عن الشارع ولا يكون مشرّعاً من عند نفسه .
فلو كان ما يقوله صحيحاً لاوجب غسل الرأس أيضاً ، لأنّ المسح متّفق عليه بين الفريقين ، فهلاّ يوجب الآلوسيّ وقومه غسل رؤوسهم ليخرجوا عمّا في ذمتهم من التكليف الإِلهي ؟!
الجواب : كلا ، وإن كان الآلوسي وأضرابه يذهبون إلى جواز غسل الرأس على كراهة ، مسقطين بذلك حكم المسح في القرآن ، فلو جاز الغسل وأنّه مسح وزيادة كما يقولون فَلِمَ لا يغسلون الرأس على أنّه واجب ـ لا على أنّه مكروه ـ إذن ؟
وعليه فكما لا يكفي المسح عن الغسل ، كذا لا يكفي الغسل عن المسح فيما أُمر فيه بالمسح ، لأنا متعبدون بأوامر الله ورسوله وليس لنا الخيرة في أَمْرِنا ، وان دين الله لا يؤخذ بالرأي ، والكتاب والسنّة شاهدان للشيعة على الخصم .
٢ ـ أنّ الغسل أوفق للاحتياط ، لأنّ سنده متّفق عليه ، والمسح مختلف فيه فيلزم الشيعة الغسل .
والجواب : قد ثبت فيما سبق أنّ ما تحويه كتب العامّة في التفسير والفقه والأحكام هُوَ خلاف ما يقوله الآلوسيّ ، وأنّ المسح متفق عليه بين الفريقين بعكس الغسل المختلف فيه ، حيث يعتقد به أهل السنّة فقط ، وهم مع ذلك نقلوا المسح عن النبيّ في غير موضع ، وبهذا فقد عرفت تقاطع دعاوي الآلوسيّ مع الحقّ وأنّه في طرفي نقيض معه .