آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٧
بروايات أهل السنّة إلزاماً لهم بما ألزموا به أنفسهم ، كما فعلناه في كتابنا «وضوء النبيّ» فدرسنا موضوع وضوء رسول الله من خلال رواياتهم بدءاً في اخذنا برواية الزهري عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن حمران ، عن عثمان من كتابي البخاري ومسلم وغيرها من المجاميع الحديثية ، وهذه هي سيرة الشيعة مع الجمهور منذ زمن الإمام أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) بن أبي طالب(عليه السلام)إلى زماننا هذا .
وأمّا الرواة : فمن وقف على أحوال رواة المسلمين من جميع المذاهب متحرِّراً عن النزعات والعصبيّة العمياء ، وجد رواة الشيعة أصدقهم وأورعهم وأتقاهم وأحفظهم وأعلمهم وأحرصهم على السنة تدويناً وتحديثاً[٦٣٥] واقفين مع الحق ، وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم ، وأن العامة أخذوا بمرويّات الثقات من الشيعة لوثاقتهم ودينهم عند الخاصّة[٦٣٦] .
وأمّا رواة أهل السنّة فخذ كتاب البخاريّ مثلاً والموسوم
بالصحيح ، الذي قيل عنه بأنّه «أصحّ كتاب بعد كتاب الله» ، فتجد بين
رواته مجهول إلى خارجيّ
كافر ـ
بالاتفّاق ـ إلى متجاهر بالفسق ، إلى منافق مدلّس إلى كذّاب مشهور
بالكذب
إلى ، ومع هذا كلّه فيقول الآلوسيّ : «رواة الشيعة لا يعوَّل
على
خبرهم»[٦٣٧] .
ولا يخفى عليك بأن أصحاب الكتب الأربعة الشيعية لم يشترطوا على أنفسهم ما شرطه البخاريّ على نفسه ، فالبخاري يروي عن عمران بن حطّان السدوسيّ الخارجيّ الكافر ، ويعتمد في أخذ الدين عليه خلافاً لشروطه كَما يروي عن حريز بن عثمان الناصبي الأفاكِ الذي كان يلعن إمام المتقين علياً(عليه السلام) سبعين مَرّة
[٦٣٥] . أنظر كتابنا منع تدوين الحديث .
[٦٣٦] . انظر كتاب المراجعات ـ المراجعه ١٦ في موسوعة الإمام شرف الدين ٢ : ٨٠ -
[٦٣٧] . روح المعاني ٦ : ٧٨ -