آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦
أعلام الجمهور[٦٣١] .
ولو صح كلامه فبم يجيب ابن الجوزي القائل في المنتظم : كان ابن جرير يرى جواز المسح على القدمين ولا يوجب غسلهما ، فلهذا نسب إلى الرفض ، وكان قد رفع في حقه أبو بكر بن أبي داود قصة إلى الحاجب يذكر عنه اشياء فأنكرها[٦٣٢] ، وروى أيضاً عن ابن سنان في تاريخه : أنّه إنّما اخفيت حاله لأنّ العامة اجتمعوا ومنعوا من دفنه بالنهار ، وادّعوا عليه الرفض ثم ادّعوا عليه الإِلحاد[٦٣٣] !
ولا يخفى على من له أدنى إلمام بمذهب الإماميّة الاثني عشريّة أنّهم يوجبون المسح فرضاً معيّناً تبعاً للقرآن والعترة ، ولا قائل منهم بالتخيير ، لأنّهم لا يشكّون في كونهم على الحقّ ، وإلاّ لما اعتنقوا هذا المذهب ، وأنّ اعتناقهم لهذا المذهب جاء بدليل وبرهان .
كما أَنّ الآلوسي أنكر رواية المسح والجمع والتخيير في تفسير الطبريّ مدعياً أنّه لم يذكر إلاّ الغسل فقط .
أقول : وأنت إذا قرأت تفسير الطبريّ ـ المنتشر في بلاد الإسلام ـ تعرف كذب الآلوسي وإضلاله للناس .
ويضاف إليه أنّه زعم أنّ روايات الشيعة الدالّة على المسح لا يعتمد عليها ، لان الواقف على أحوال رواتهم يعلم بعدم امكان الاعتماد على تلك الأخبار[٦٣٤] .
أقول : إن الشيعة لا تحتاج ولا تحتجّ في إثبات المسح على مَنْ يُسَمونَ أَنفسهم بـ«أَهْلِ السَّنَّة» برواياتهم ، وإن كانت تلك الروايات صحيحةً عندهم ، بل أنّها تحتجّ
[٦٣١] . روح المعاني ٦ : ٧٨ -
[٦٣٢] . المنتظم ١٣ : ٢١٧ وانظر كلام الطبري في تفسيره ٦ : ٨٣ أيضاً .
[٦٣٣] . المصادر السابقة .
[٦٣٤] . روح المعاني ٦ : ٧٨ -