آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤
نعم جاء عن الإمام أمير المومنين علي(عليه السلام) في الوضوء لكن لا في «نهج البلاغة» بل في شرحه لابن أبي الحديد نقلاً عن الغارات للثقفي ، وان ذلك النقل ليس فيه الوضوء الغسلي بل فيه الوضوء المسحي ; حسب نقلي الشيخ المفيد المتوفى (٤١٣ هـ)[٦٢٦] ، والشيخ الطوسي المتوفى (٤٦٠ هـ)[٦٢٧] ، لكن المحرفون للتراث بدءً من معاوية[٦٢٨] إلى علي فكري رئيس اللجنة المغيّرة للكتب في مصر ، اخذوا يعبثون بهذه النصوص في الغارات وفي غيره[٦٢٩] . وهذا ما وضحناه في البحث التاريخي من دراستنا حول «وضوء النبيّ» .
الآلوسيّ وروايات المسح
أنكر الآلوسي روايات المسح التي أوردها الأئمّة من السنّة من زمن الصدور إلى يومه ، مدّعياً أنّ ابن عبّاس وأنساً وأبا العالية وعكرمة والشعبيّ لم يقولوها ، ولم يكونوا يمسحون ، وأنّها موضوعة عليهم .
أقول : وهذه كلمات لا مستند لها إلاّ التمرّد على المنطق والخروج على الدليل ، وإذا وطئ المنطق تحت أرجل العصبيّة ، فيمكن لكلّ أحد أن يقول ما شاء ،
[٦٢٦] . انظر الامالي للشيخ المفيد المطبوع ضمن مجموعة مصنفاته ١٣ : ٢٦٧ -
[٦٢٧] . انظر أمالي الطوسي : ٢٩٠ -
[٦٢٨] . جاء في خبر الغارات للثقفي ١ : ٢٥١ ـ ٢٥٤ ، أن محمد بن أبي بكر طلب من الإمام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) ان يكتب له شرائع الدين فكتب له(عليه السلام) ، فكان عنده إلى ان ظهر عليه وقتل ، فأخذ عمرو بن العاص كتاب علي إلى محمد بن أبي بكر وأرسله إلى معاوية ، وكان معاوية يفتي على طبقه ، فقال له الوليد ابن عقبة : كيف تفتي بهذه الأحاديث وهي من كلام علي ، مُرْ بها أن تحرق ، فقال له معاوية : أتأمرني أن أحرق علماً مثل هذا ، ثم قال : إنّ أبا تراب لو قتل عثمان ثم أفتى لأخذنا عنه ، ثم سكت هنيئة ونظر إلى جلسائه ، فقال : إنا لا نقول : إنّ هذه كتب علي بن أبي طالب ، ولكنّا نقول : إنّ هذه من كتب أبي بكر الصديق ، كانت عند ابنه محمد ، فنحن نقضي بها ونفتي .
[٦٢٩] . آراء علماء المسلمين : ٢٤٦ -