آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٠
وهو «اغسلوا» قبل «الأرجل» خلاف الظاهر بالطريق الأولى ، لأنّ النحويّين أجمعوا على أنّ التقدير خلاف الأصل لا يُصار إليه إلاّ بدليل ، ولم يصرّح واحد منهم بأنّ العطف على المحلّ خلاف الظاهر ، وإن أردت الوقوف على ذلك فعليك بكتاب مغني اللبيب[٦١١] .
والآلوسيّ الذي زعم أنّه فرّ من مخالفة الظاهر وقع فيها من حيث يدري أو لا يدري .
والمخالفة التي وقع فيها تمسُّ بكرامة القرآن والمخالفة التي يزعم أنّ الشيعة وقعوا فيها ! تحتفظ بكرامة القرآن وبلاغته ، مع موافقة القانون النحويّ المشتهر فيما بينهم .
وأمّا نسبة كون الواو ـ في الآية ـ بمعنى «مع» إلى الشيعة فلا يعرفها الشيعة إلى اليوم ، فليدلّنا على مأخذه من كتب الشيعة إن كان صادقاً ، وهذه كتبهم في التفسير والنحو بين أيدي الجميع ، فليدلنا على مأخذه كي ننظر فيه ؟ فالشيعة بَرِيْئُوْنَ من هذا القول براءة الذئب من دم يوسف .
وجعل الآية من قبيل قوله : «متقلّداً سيفاً ورمحاً» قد تقدّم بطلانه وفساده[٦١٢] .
وادّعاؤه حذف أحد الفعلين المتغايرين وعطف معمول المحذوف على معمول المذكور من أوضح الفساد ، إذ الفعل المحذوف إذا كان مغايراً للمذكور لفظاً ومعنىً فكيف يستدلّ بأحدهما على الآخر ، يا أيّها المنصفون ؟
ثمّ لمّا رأى أنّ أدلّة الشيعة تفوق أدلّة السنّة ، وأنّ الآية تفيد المسح بلا تأويل ، استند إلى الغسل بالروايات المشكوك صدورها أو المُساءِ فهمها ، مدعياً أنّها تفيد
[٦١١] . المغني ٢ : ٧٨٦ و٨٠٢ ـ ٨٠٦ -
[٦١٢] . تقدم قبيل هذا آنفاً .