آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٧
المتعاطفتين أو المعطوف والمعطوف عليه بل صرّحوا بالجواز ، ونقل أبو البقاء إجماع النحويّين على ذلك[٦٠٣] .
وثالثاً : الفصل بين المتعاطفين بالأجنبيّ في كلام البلغاء لا يكون خالياً من النكتة ، وهي في الآية إمّا إرادة الغسل من المسح أو الإيماء إلى الترتيب .
والجواب عن هذا الجواب :
أوّلاً : صرّح النحويّون ومنهم ابن هشام في شرح الشذور[٦٠٤] بأنّ جملة «وامسحوا» أجنبيّة عن الأُولى ، ولو لم تكن كذلك لم يجز ربطهما بحرف العطف ، لأنّه إذا كان بينهما كمال الاتصال لا يجوز الإتيان بالرابط ، وإلاّ لكان إخلالاً بالبلاغة كما في باب الفصل والوصل من علم المعاني[٦٠٥] .
وثانياً : صرّح الحلبيّ وابن هشام وابن عصفور وغيرهم بامتناع الفصل بين المتعاطفين بالأجنبيّ المفرد فضلاً عن الجملة[٦٠٦] .
وثالثاً : حمل القرآن على الجوار يخرجه عن كلام البلغاء ، فلا تصل النوبة إلى تتبّع النكتة لأجل الفصل ، لأنّه على هذا التقدير لا يكون كلاماً فصيحاً كما علمت فيما تقدّم .
وأبو البقاء الذي اعتمد عليه الآلوسيّ ، وبلغ في ذلك كلّ مبلغ ، إنّما أراد أن يعطف القواعد على الهوى ، ولم يستند في أقواله إلى شيء يعتمد عليه ، ولذا عدّه ابن هشام في غير موضع من كتاب «المغني» ممّن لا يعتنى بهم في علم العربيّة .
وأمّا الفصل لبيان أنّ المراد من المسح الغسل فهو باطل ، لأنّ البيانيّين لم يذكروا
[٦٠٣] . راجع روح المعاني ٦ : ٧٦ -
[٦٠٤] . شرح شذور الذهب : ٣٤٩ -
[٦٠٥] . المطوّل والتبيان ، مبحث الفصل والوصل من علم المعاني .
[٦٠٦] . غنية المتملّي في شرح صلاة المصلّي ، شرح الشذور : ٣٤٩ ، شرح جمل الزجاجيّ ١ : ٢٢٤ - راجع كلام القرطبي الماضي أيضاً .