آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٤
وهو حمل الجرِّ على الجوار ، والعطف على «الوجوه» و«الأيدي» فأُورد عليه وجوه قبلها هو قبيل ذلك كما نقلنا عنه :
١ ـ ضعف الجرّ بالجوار ـ حسبما اعترف به الآلوسيّ أيضاً ـ حيث عدّوه في اللحن الذي لا يجوز حمل القرآن عليه .
٢ ـ ثبوته مشروط بحصول الأمن من اللبس وهو مفقود هاهنا ، وهو مع هذا إنّما يكون ضعيفاً فقط لا فصيحاً .
٣ ـ فقدانه في العطف مجمع عليه .
٤ ـ اشتماله على مخالفة القياس النحويّ المُخلّ بالبلاغة ، وذلك بالفصل بين المتعاطفين بجملة أجنبيّة غير معترضة ، وهو غير جائز عند النحويّين .
على أنّ إخراج القرآن على هذا قبيح جدّاً ، ويكون من قبيل : «ضربت زيداً وأكرمت خالداً وبكراً» بعطف «بكراً» على «زيداً» وإرادة أنّه مضروب لا مكرم ، فإنهم اتفقوا على أنّه مستهجن جدّاً ، تنفر عنه الطباع ولا تقبله الأسماع ، فكيف يحمل عليه كلام الله تعالى ؟!
وأجاب الآلوسيّ عن الأوّل : بأنّ الأخفش وأبا البقاء وسائر مَهَرَةِ العربيّة وأئمّتها جوّزوا جرّ الجوار ، وقالوا بوقوعه في الفصيح ولم ينكره إلاّ الزجّاج ، وإنكاره مع ثبوته في كلامهم يدلّ على قصور تتبّعه ، ومن هنا قالوا : المثبت مقدّم على النافي .
أقول : أمّا الأخفش فبعد ان ذكر احتمال الجرّ بالجوار اعترف بأنّ النصب هو أجود وأسلم من هذا الاضطرار[٥٩٣] .
[٥٩٣] . معاني القرآن : ١٦٨ -