آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٣
الموضوع ، لأنّ إرادة معنيين مختلفين ـ بالحقيقة والمجاز ـ من المتعاطفين لو كان صحيحاً فإنّما هو في مقام لا يمكن حمل الكلام إلاّ عليه ، والآية ليست كذلك ، لأنّ معناها من دون التقدير يصحّ ويفيد المسح .
إذن كلّ هذه التأويلات لو كانت صحيحةً فإنّما هي لإخراج الكلام عن حيّز الغلط وتأتي غالباً للضرورة فلا يحمل عليه القرآن ، ولا سيّما مع صحّة المعنى بلا حاجة إليها ، لأنّ ادّعاء وقوع هذه في القرآن دليل العجز والضعف عن إفادة المعنى المراد بطرق مختلفة في الوضوح والخَفاء ، وهذا تنقيص للقرآن وبلاغته كما لا يخفى .
وأجاب عن الثالث : بأنّ حمل المسح على الغسل لداع ـ وهو حمل القرآن على الهوى ـ لا يستلزم حمل الغسل على المسح بغير داع !
والجواب : أنّ حمل الغسل ـ في «غسل رجليه» ـ على المسح كيف يكون بغير داع وهو أخذ المذهب من القرآن وحمله عليه ، وهذا أقوى من داعيكم وهو حمل القرآن على المذهب ، فسقط الاستدلال .
وأجاب عن الرابع :
أوّلاً : بأنّ العدول عن «اغتسلت» إلى «تمسّحت» لا يكون لإيهام الغسل في الأوّل دون الثاني ، فإنّ الثاني في ذلك كالأوّل .
وثانياً : بعدم الاكتفاء على هذا الدليل ، ويكفي في الاستدلال «مسح الأرض المطر» .
وقد تقدم الجواب : عن تمسّحت وأنّه غير صحيح ، وعن «مسح الأرض المطر» أنّه غير ثابت في الكلام الفصيح .