آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠
وأرجع تعارض السنّة وَاختلافها أيضاً إلى اختلاف أقوال الصحابة وأهل البيت (عليهم السلام)أو إلى القياس[٥٩١] .
ثم زعم الآلوسيّ أنّه تأمّل في آية الوضوء ووجد توفيقاً بين القراءتين من وجهين :
١ ـ حمل المسح على الغسل استناداً إلى قول أبي زيد الأنصاريّ وغيره من أهل اللغة .
٢ ـ العطف على «الوجوه» و«الأيدي» وجعل الجرّ بالجوار ـ الذي ضعّفه قبل ذلك ـ والمُفاد أيضاً الغسل .
وهذان الوجهان هما اللذان تغنى بهما الآلوسي ، واعتبر نفسه ضليع في التحقيق من خلالهما متهجماً على الرازي .
في حين أنك تعرف أنّ العطف على «الرؤوس» لفظاً أو محلاًّ لا يوجب اختلافاً بين القراءتين ، فلا تجري فيهما القاعدة التي ذكرها ، ولا يخرِّج بهذين التخريجين الباطلين اللَّذين أوقع الآلوسيّ نفسه بورطتهما .
أفترى الرازيّ قد غفل عن هذين الوجهين حتّى صار راجلاً وظالعاً ، أم ناقشهما فرآهما قاصرين عن اثبات المدّعى ، بل هُما ممّا تضحك مِنْهُ الثكلى ، فأعرض عن إيرادهما ؟!
ومن عرف الرازيّ في علمه وتعنّته عرف أنّ الوجهين لم يكونا وافيين بالمراد وإلاّ لذكرهما الرازيّ إذ هو أعقّ وأظلم للشيعة الإماميّة من الآلوسي وأمثاله ، وأبعد عن حدود الإنصاف ، لكنّه لم يجد إلى المراوغة سبيلاً في مثل هذا الامر ، فاعترف بالحقّ .
[٥٩١] . روح المعاني ٦ : ٧٤ ـ ٧٥ -