آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٨
وكلامه باطل ، لأنّه إن أراد أنّ مطلق المسح لم تضرب له غاية في الشريعة ولم ترد به الآية الكريمة ، فهو عين المتنازع فيه بين فِرَق الإسلام .
والزمخشريّ مع شدّة اضطرابه في تطبيق قراءة الجرّ على مدّعاه فقد ناقض نفسه في كلامين ليس بينهما إلاّ أسطر قلائل ; وذلك أنّه قال عند قوله تعالى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) :
فإن قلت : هل يجوز أن يكون الأمر شاملاً للمحدّثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الوجوب ولهؤلاء على وجه الندب ؟!
قلت : لا ، لأنّ تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الألغاز والتعمية .
ثمّ إنّه حمل قوله تعالى : ( وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ) على ما هو أشدّ إِلْغازاً وأكثر تعمية من كثير من الألغاز والمعميات ، وأجاز تناول الكلمة لمعنيين مختلفين ، إذ المسح من حيث وروده على «الرؤوس» يراد به المسح الحقيقيّ ، ومن حيث وروده على «الأرجل» يراد به الغسل القريب من المسح[٥٧٤] ؟
٨٨ ـ العلاّمة الجواد الكاظمي (ت في أواسط القرن الحادي عشر)
قال (رحمه الله) اختلف الاُمّة في حكمها ، فأصحابنا الإمامية وجماعة من العامّة على أنّ حكمها المسح وهو المستفاد من ظاهر الآية .
أمّا على تقدير الجرّ فظاهر ; لأنّه عطف على الرؤوس الممسوحة فيلحقها حكمها .
وأمّا على تقدير النّصب فلأنّها معطوفة على محلّ الرؤوس لكونه أقرب ،
[٥٧٤] . انُظر كلام العاملي في مشرق الشمسين : ٢٩٨ ـ ٢٩٩ -