آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٥
المحدود على غير المحدود ، فكذا في الثانية لو عطف المحدود على غير المحدود لكان أنسب وأفضل ، وعند تعارض القرينتين يبقى اللبس بحاله .
٣ ـ هو لم يرد في العطف بالحرف مطلقاً ; لأنّ العاطف يمنع من المجاورة ، ولو ثبت وروده ضعيفاً فإنّما يثبت في النعت والتأكيد ، والآية من قبيل العطف كما ترى.
فإن ادّعى الخصم ورود الجرّ بالجوار في قوله تعالى : ( وَحُورٌ عِينٌ )[٥٦٦] في قراءة حمزة والكسائيّ ، وهي من باب العطف ، فكيف تقول بعدم وروده في العطف ؟ وكذا قول الشاعر :
فهل أنت إن ماتت أتانك راحل***إلى آل بسطام بن قيس فخاطب[٥٦٧]
بعطف «الخاطب» على «راحل» وجرّه بالجوار ؟
قلنا : أمّا الآية فالجرّ فيها ليس على الجوار ، بل هو بالعطف على ( جَنَّات النَّعِيمِ )[٥٦٨] ، أي : هم في جنّات ومصاحبة حور عين ـ كما صرّح به الفارسيّ ـ أو على «أكواب»[٥٦٩] ، على معنى : ينعمون بأكواب ـ كما في «الكشّاف»[٥٧٠] ـ أو لأنّه يطاف بالحور بينهم مثل ما يجاء بسراري الملوك إليهم ـ كما في تفسير «الكواشيّ» ـ ودعوى أنّهنّ يطفن ولا يطاف بهنّ لم يثبت بها رواية ولم يشهد لها دراية .
وأمّا البيت فالجواب عنه قد تقدم من وجوه نعيد بعضها مرة للتَّنبيْه والاستذكار :
[٥٦٦] . الواقعة : ٢٢ - وقد تقدم في كلام الجصّاص .
[٥٦٧] . وقد تقدم تخريجه في كلام الجصّاص . راجع ما مرّ من رأي التفتازاني .
[٥٦٨] . الواقعة : ١٢ -
[٥٦٩] . في الآية ١٨ من سورة الواقعة .
[٥٧٠] . الكشّاف ٤ : ٥٤ -