آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٢٤
النبويّ ـ ظهور قراءة الجر في المسح ، والظهور لا يحتاج إلى الدليل ، وذلك بالعطف على لفظ «الرؤوس» .
ثم نقل اضطراب الجمهور في توجيه الجرّ ، فمرّةً قالوا بالجوار ، ومرّة ثانيةً قالوا بالعطف على «الرؤوس» ، والمفاد المسح على الخفّين . وثالثة التجؤوا إلى ما ذكره الزمخشريّ ، وهو أنّ «الأرجل» معطوفة على «الرؤوس» والمراد من المسح الغسل الخفيف تحذيراً من الإسراف في صبّ الماء[٥٦٥] .
واخيراً رجح ما قاله أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) مستدلاً بالروايات المتواترة عنهم في المسح على القدمين ، منكراً على الغاسلين ما رووه واستدلوا به .
ثمّ إنّه ردّ الجرّ بالجوار من وجوه :
١ ـ ضعف الجرّ بالجوار في كلام العرب وانكار أكثر أهل العربيّة له ، ولضعفه هذا لم يعده الزمخشريّ في «الكشّاف» في تأويل قراءة الجرّ ، بل تكلّف لها وجهاً آخر ابتدعه من عنده ما أنزل الله بِهِ من سلطان .
٢ ـ مع شذوذه في الكلام فإنّما يصحّ مع الأمن من اللبس ، والشرط هنا مفقود إذ الأمن غير حاصل .
وتجويز الجرّ بالجوار يوجب الْتِباسَ حكم الأرجل ، لتساوي احتمال الجرّ بالجوار المفيد للغسل ، وجرّها بالعطف على الأقرب المقتضي للمسح .
ولو قيل : ان التحديد هو قرينة للغسل فلا يوجب الالتباس ، إذ المناسب عطف ذي الغاية على مثله ، وتناسب المتعاطفين أمر مرغوب فيه في البلاغة العربية .
قلنا : هذه القرينة ـ على فرض تسليمها ـ معارضة بقرينة أُخرى دالّة على المسح ، وهي المناسبة بين الجملتين المتعاطفين ، إذ في الجملة الأُولى عطف
[٥٦٥] . مشرق الشمسين : ٢٨٧ -