آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٦
ومتواترة ، لا في رواية واحدة ضعيفة كما يزعمه ابن حجر .
وكذا المروي عن غيره مثل عكرمة والشعبيّ وقتادة ، فإنهم كلهم رووا المسح عن النبيّ وكانوا يمسحون .
فابن حجر اعترف بأنّ الجرّ يفيد المسح ، كما أنّه يفيد الغسل أيضاً[٥٤٥] ; لكنّه حمله على المسح على الخفّين لا على الرجلين ، وقد تقدّم أنّ الرِجْلَ لا تُسَمّى خُفّاً ; لا في اللُّغَةِ ولا في الشَّرْعِ ولا في العُرْفِ .
ثم إنّه جدّ بعد ذلك لينتصر لمذهبه ، فنقل عن بعض أنّ الحكم في الجرّ أيضاً الغسل ، والعطف على «الرؤوس» جاء للتحذير عن الإسراف .
وهو الكلام الذي ابتدعه الزمخشريّ ثمّ تبعه أهل السنة والجماعة من غير تحقيق ، والدليل الذي ذكروه لإرادة هذا المعنى هو التحديد الذي لم يقبلوه في المسح[٥٤٦] ، وأنت تعلم بأنّ هذا إبطال لِحكم الإعراب وإخلال ببلاغة الكلام ، والتحديد لا يختصّ بقبيل كما بيّنّاه .
إعجاب ابن حجر بما ذهب إليه ابن العربيّ
إن ابن حجر نقل عن أبي بكر ابن العربيّ تعارض القراءتين ـ على مذهبهم حيث يعطفون «الأرجل» على «الأيدي» فيفيد الغسل ، وعلى «الرؤوس» فيفيد المسح[٥٤٧] ـ والقانون في المتعارضين وجوب العمل بهما مع إمكان العمل ، وإلاّ فالعمل بما أمكن منهما .
[٥٤٥] . فتح الباري ١ : ٢٦٨ -
[٥٤٦] . فتح الباري ١ : ٢٦٨ -
[٥٤٧] . وعلى مذهب الحقّ لا تعارض ، لأنّها معطوفة على «الرؤوس» لفظاً ومحلاًّ .