آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٥
وثانياً : أنّهم استدلّوا له بالرّوايات ، وهي هي !
وثالثاً : أنّه لو كانت الآية دالّة على المسح على الخفيّن فأين دلالتها على غسل الرّجلين مع أنّ الآية في مقام بيان كيفيّة الوضوع وعدّ أعضائه .
وأمّا ضرب الغاية في الرجلين فلا يدلّ على وجوب الغسل وموازنته مع ما ضرب فيه الغاية ويغسل قياس ، وليس بشيء .
٧٦ ـ ابن حجر العسقلانيّ (ت٨٥٢هـ)
نقل ابن حجر قول القائلين بالمسح ، وأنّهم تمسّكوا بظاهر هذه الآية فعطفوا «الأرجل» على «الرؤوس» ، ثمّ أَضاف أنّ هذا هو مذهب جماعة من الصحابة والتابعين .وابن حجر نقل أَدلة الماسحين وهو غير مقتنع بأقوالهم ، إذ نقل أيضاً عن طريق آخرين الحكم بالغسل ، وأَن العطف على الرؤوس جاء للتحذير من الإِسراف ، معلّقاً على المروي عن ابن عباس بقوله :
حكي عن ابن عبّاس في رواية ضعيفة والثابت عنه خلافه[٥٤٣] .
في حين أَن هذا الكلام باطل جملة وتفصيلاً ، وقد تعرضنا له في البحث الروائي[٥٤٤] (مناقشة مرويات ابن عباس في الوضوء) مثبتين بأن المروي عن ابن عباس في الغسل هي الروايات الضعيفة لا المسح ، لأنّ المرويّ بالمسح عنه هو صَحيحٌ على شرط الشيخين «البخاري ومسلم» وان لم يخرجاه .
وقول ابن حجر : «حكي عن ابن عباس في رواية ضعيفة» يشهد بأنّه لم يكن واقعياً ومنصفاً عند نقله للأخبار ; لأنّ نقل المسح عنه جاء في روايات كثيرة
[٥٤٣] . فتح الباري ١ : ٢٦٨ -
[٥٤٤] . من دراستنا لـ «وضوء النبي»