آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٢
يفيد الغسل بالعطف على الوجوه والأيدي ، وقراءة الجزّ ظاهرها يفيد المسح بالعطف على الرؤوس ، ويرجّح الغسل فيلزم التأويل في قراءة الجرّ . والمرجّح للغسل اُمور :
١ ـ الأخبار مثل قوله(صلى الله عليه وآله) للأعرابي السائل عن الوضوء : وامسح رأسك واغسل رجليك ومثل قوله (صلى الله عليه وآله) إنّي أرى من عقبك جافاً فان كنت امسسته الماء فامض وان كنت لم يمسسه الماء فاخرج من الصلاة . فقال : يا رسول الله كيف اصنع ؟ استقبل الطهور ؟ قال : لا ، بل اغسل ما بقي . ومثل قوله(صلى الله عليه وآله) : يا علي خلّل الأصابع لا تخلّل بالنّار .
٢ ـ قد غسل(صلى الله عليه وآله) قدميه في حديث أبي رافع عن أبيه عن جدّه قال : رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) توضأ وغسل رجليه ثلاثاً . وعن علي(عليه السلام) أنّه توضأ فغسل رجليه ثلاثاً ، وقال : هذا طهور رسول الله ، وفي حديثه(صلى الله عليه وآله) : لا يقبل الله صلاة امرء حتى يضع الوضوء مواضعه ويغسل رجليه ، وقوله(صلى الله عليه وآله) في من توضا وأعقابهم بيض تلوح : ويل للأعقاب ، ويل للعراقيب
٣ ـ ما ورد عن الصّحابة مثل قول عايشة : لأن تقطّعا أحبّ إليّ من أن أمسح على القدمين بغير خفين ، وقول عطاء : والله ما علمت أن أحداً من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) مسح على القدمين .
وعلى ذلك كلّه تأولوا قراءة الجرّ :
أولاً : بأنّ الجرّ للمجاورة وحكمه الغسل ، ولكن قال في الشفاء : هذا فاسد لأن جماهير أهل اللّغة قالوا بأنّ المجاورة لضرورة الشعر لا في كتاب الله تعالى .
ثانياً : أنّه عطف على اللّفظ (برؤسكم) لا على المعنى مثل قول الشاعر :
لعب الزمان بها وغيرها***بعدي سوا في المُور والقطرِ