آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧
والجرّ بالجوار يرد بوجوه :
١ ـ تنصيص النحويين على أنّ الإعراب بالمجاورة لا يقاس عليه ، وإذا خرج إلى هذا الحدّ في الشذوذ استحال حمل كلام الله عليه .
٢ ـ إنكار الأخفش وروده في كتاب الله مطلقاً وقوله حجّة .
٣ ـ إنّما يتصوّر هو في مقام الأمن من الالتباس كالمثل والبيت[٤٧٧] ، وفي الآية يحصل الالتباس لو قلنا فيها بالإعراب المذكور .
٤ ـ عدم وروده في عطف النسق ، كما في المثال والبيت .
ولكنّه استشعر اعتراضاً على نفسه بإنكار الجرّ بالجوار بقوله تعالى : ( وَحُور عِين )[٤٧٨] ـ على قراءة الجرّ ـ فأجابه قائلاً بأنّه ليس من الباب ، وبه صرّح أبو علي الفارسيّ في كتاب «الحجّة» ، وحمله على قوله : ( فِي جَنَّات النَّعِيمِ )[٤٧٩] ، أو على حذف المضاف ، وتقديره : أُولئك في جنّات النعيم ، وفي مقارنة حور عين أو معاشرة حور عين ، كما نقلنا نصّه في السابق .
مضافاً إلى أنّ أكثر القرّاء قرؤوا بالرفع ، ولم يقرأ بالجرّ غير حمزة والكسائيّ[٤٨٠] .
٦٤ ـ ابن تيميّة الحرّانيّ (ت٧٢٨هـ)
زعم ابن تيمية أنّ الجرّ يفيد الغسل مع أنّ «الأرجل» في هذه الصورة معطوفة على «الرؤوس» ، وأنّ الآية لا تفيد المسح أصلاً ، مستدلاً باُمور :
[٤٧٧] . المراد من المثل قول العرب : «جحر ضبّ خرب» ، ومن البيت قول امرئ القيس :
كأنّ ثبيراً في عرانين وبله***كبير أُناس في بجاد مزمّل
[٤٧٨] . الواقعة : ٢٢ - راجع كلام البيضاوي وهوامشه المار عليك .
[٤٧٩] . الواقعة : ١٢ -
[٤٨٠] . تذكرة الفقهاء ١ : ١٦٨ ـ ١٧٠ -