آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦
النعت والتأكيد ، كما في قولهم : «جحر ضبّ خرب» ، وقوله :
* كبير أُناس في بجاد مزمّلِ *[٤٧٤]
فيجب الاقتصار على مورد اللغة .
ورابعاً : إنّما يصحّ مع الأمن من اللبس والعلم بالمعنى كما في المثالين المشهورين .
الثاني : أنّ «الرؤوس» أقرب فتعيّن العطف عَلَيْها ، لأنّ القرب معتبر عند أهل اللغة حتّى لو صلح آلْعامِلان للعمل ، فإنّ الأقرب يمنع الأبعد عن العمل[٤٧٥] .
الثالث : أنّ الانتقال من جملة إلى أُخرى قبل استيفاء الغرض من الأُولى قبيح في لغة العرب ، فلا يحسن الانتقال إلى جملة المسح إلاّ بعد استيفاء المقصود من جملة الغسل .
الرابع : قول ابن عبّاس المرويّ عند الفريقين :
الوضوء غسلتان ومسحتان[٤٧٦] .
وأمّا المسح فبحكم العطف الذي لا ينكره إلاّ مكابر ينكر الضروريّات والمسلّمات ، وإلاّ كان الإتيان بالعاطف لغواً ، تعالى الله عمّا يقول الظالمون عُلُوّاً كبيراً .
فالجرّ لا يصحّ إلاّ مع العطف على المجرور وهو «الرؤوس» ، فيجب المشاركة في الحكم ، لاتفاق أهل اللغة على أنّ الواو مشتركة في الإعراب والمعنى ، أي : أنّه لمطلق الجمع .
[٤٧٤] . وقد تقدم الحديث عنه عند عرضنا لكلام الشيخ الطوسي ، والسمعاني ، وأبي البقا ، والقرطبي .
[٤٧٥] . الرسالة السعديّة : ٨٧ ـ ٩١ -
[٤٧٦] . تقدم ذكره في كلام الوهبي الإباضي ، والطبري ، ويأتي في كلام ابن كثير ، والآلوسي في هذه القراءة .