آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٦
بأنّ : خفض «الحور» من باب العطف على ( جَنَّات النَّعِيمِ )[٤٥٠] بتقدير مضاف وهو : «مقارنة حور عين» كما نقل عن الفارسيّ في كتاب «الحجّة»[٤٥١] .
وأجاب عن استدلالهم لإثبات ذلك بقوله : ـ وقد تقدم ـ[٤٥٢]
لم يبق إلاّ أسير غير منفلت***وموثق في حبال الأسر مكبولُ
حيث قالوا : هذا من أمثلة وقوع الجرّ بالجوار مع العاطف بأنّ : «موثق» عطف على موضع «أسير» ، وذلك بتقدير «إلاّ» بمعنى «غير» ، فكأنّه قال : «غير أسير» ، ومع هذا لا يثبت ما ادّعوه .
وأجاب عن استدلالهم لإثبات ذلك بالمنقول عن أبي زيد من أنّ المسح بمعنى الغسل الخفيف[٤٥٣] ، وكذا عن قولهم في قوله : ( مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ )[٤٥٤] بأنّ العرف الشرعيّ فارق بينهما ضرورة ـ إن فرض وقوعه في اللغة ـ لأنّ الله تعالى فرّق بينهما في الأعضاء ، فجعل بعضها مغسولاً وبعضها ممسوحاً[٤٥٥] .
وإن قالوا : «الغسل يشتمل على المسح ، لأنّه مسح وزيادة» .
فالجواب : أن ليس كلّ مشتمل على شيء يسمّى باسم ما هو داخل تحته ، فإنّ السكنجبين مشتمل على السكّر والخلّ ولا يسمّى بأحدهما .
[٤٥٠] . الواقعة : ١٢ -
[٤٥١] . الحجّة ٤ : ٢٠ -
[٤٥٢] . في كلام الشيخ الطوسي .
[٤٥٣] . وقد مر البحث عن كلام أبي زيد عند عرضنا لكلام النّحاس ، والطبرسي ، وابن الفرس الأندلسي ، والسمعاني ، والقرطبي .
[٤٥٤] . ص : ٣٣ -
[٤٥٥] . وقد مرّ الكلام في الآية الكريمة عند عرض رأي الفارسي والشيخ الطوسي .