آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤
نصّ عليه الفرّاء في «معاني القرآن» ، حيث قال : «والنحاس» يرفع ، ولو خفض كان صواباً ، يراد : «من نار ومن نحاس»[٤٤٤] .
وأمّا آية سورة البروج : فهي أوضح من الأوّل ، وقد حكم الفرّاء في ذلك أيضاً بالقول الفصل ، وأبطل الاستدلال قائلاً : من خفض ـ أي : المحفوظ ـ جعله من صفة اللوح ، ومن رفع جعله للقرآن[٤٤٥] .
والجواب عن بيت امرئ القيس : قد تقدّم أيضاً[٤٤٦] .
وأمّا بيت زهير : فلا يكون دليلاً له علينا ، لأنّ «القطر» معطوف على «المور» حقيقة والسوافي داخل عليها ، و«السوافي» : الرياح ، وهي كما تكون سوافي التراب والغبار وهما معنى المور ، فكذلك تصلح أن تكون سوافي القطر أي قطرات المطر وهذا واضح لكلّ من رأى نزول المطر عند هبوب الرياح .
و«سوافي المور والقطر) فاعل «غيّرها» ، ولا يحصل لِلّبِيْبِ معنى على قول القرطبيّ ، لأنّ «غيّر» استوفى مفعوله وهو ضمير المؤنّث ، و«سوافي» فاعل له مضاف إلى «المور» ، والقطر معطوف على «المور» ، وهذا أفضل من أن يقدّر «القطر» فاعل «غيّر» ، ويقدّر «السوافي» عطفاً عليه ، لأنّه أيضاً فاعل على هذا التقدير لا مفعول لخلوّه ، حينئذ عن المعنى الصحيح ، ويلزم منه تقديم المعطوف على المعطوف عليه ، وهو وإن جاز في الشعر للضرورة إلاّ أنّه إذا أمكن حمل
[٤٤٤] . معاني القرآن ٣ : ١١٧ - قال العكبري في تبيانه ٢ : ٣٩٢ : «ونُحاسُ» بالرفع عطفاً على شُوَاط ، وبالجرِّ عطفاً على نار ، والرفعَ أقوى في المعنى ; لأن النحاس : الدخان ، وهو الشواظ من النار» ونقل القرطبي قول ابن عباس في تفسيره ١٧ : ١٧١ : «الشواظ اللهب الذي لا دخان له . والنحاس : الدخان الذي لا لهب فيه» .
[٤٤٥] . قال العكبري في تبيانه ٢ : ٤٥٨ : «ومحفوظ» بالرفع : نعت للقرآن العظيم ، وبالجرِّ للّوْحِ ، معاني القرآن ٣ : ٢٥٤ -
[٤٤٦] . ينظر كلام السّمعاني ، والطبرسي ، وابي البقا ، من هذه القراءة .