آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧١
ولو سلّمنا أنّه لا احتمال فيه ، فنقول : لا احتمال فيه غير المسح ، إذ العطف على «الوجوه» ـ حتّى يفيد الغسل ـ يوجب الفصل بين المتعاطفين ، وذلك لا يجوز لو كان الفصل بمفرد فضلاً عن الجملة[٤٣٢] .
ولو قلنا مع عدم الجواز بوقوعه في القرآن ، لكان ذلك قولاً باشتمال القرآن على مخالفة القياس النحويّ المشتهر فيما بين معظم أصحابه وهو الكاشف عن العربية الصحيحة ، وذلك من اسباب الإخلال بالفصاحة .
والقرطبيّ لم يقنط من الإعراب بالمجاورة المردود في القرآن ، واحتمل أن يكون «الأرجل» بالجرّ عطفاً على اللفظ دون المعنى ، ويكون المعنى على الغسل دون المسح ، ويكون الإعراب بالمجاورة[٤٣٣] ، واستدلّ لإثبات ورود ذلك بآيات من القرآن وأبيات من الشعر .
أمّا الآيات فمنها قوله تعالى : ( يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِن نَار وَنُحَاس )[٤٣٤] بالجرّ ، لأنّ «النحاس» : الدخان .
ومنها : قوله تعالى : ( بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْح مَحْفُوظ ) بالجرّ[٤٣٥] .
وأمّا الأبيات فمنها قول امرئ القيس المتقدم :
* كبير أُناس في بجاد مزمّل *
فخفض مزمّل بالجوار ، والمزمّل الرجل وإعرابه الرفع ، وقد تحدثنا عنه فيما مضى .
ومنها : قول زهير :
[٤٣٢] . شذور الذهب : ٣٤٩ -
[٤٣٣] . تفسير القرطبيّ ٦ : ٩٤ -
[٤٣٤] . سورة الرحمن الآية ٣٥ -
[٤٣٥] . سورة البروج الآيتان ٢١ و٢٢ -