آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٠
جاء في مقدمة صحيح مسلم عن رسول الله : إنّ من أقرّ بوحدانيّة الله ونبوّة خاتم المرسلين وصلّى إلى القبلة وصام وحجّ وزكّى ; فهو مسلم ، حرام على المسلمين دمه وماله وعرضه[٤٣٠] .
والشيعة مسلمون بحكم هذه النصوص المرويّة في كتب العامّة ; ولكن ابن العربيّ رمى فرقة كبيرة من المسلمين بدائه وانسلّ .
ثمّ إنّه لمّا ضاقت به السبل رجع إلى القول بأنّ القراءتين بمنزلة آيتين ، والمسح واجب على قراءة الجرّ ، والغسل على قراءة النصب[٤٣١] .
ورأى في كلام ابن عطيّة منفذاً للفرار عن الحقّ ، فلم يتأمّل في الخروج منها بل قبله ، وهو أنّ المسح مشترك لفظيّ بين المسح والغسل مؤيِّداً كلامه بما عزي إلى أبي زيد الأنصاريّ المردود سابقاً .
وبنى عليه أنّ الجرّ يحتمل المسح والغسل ، والنصب لا يحتمل إلاّ الغسل فقط ، فيحمل الجرّ المحتمل على النصب المتيقّن فيحكم بالغسل في الصورتين .
وقوله خطأ ، لأنّ النصب أيضاً يحتمل الغسل كما يحتمل المسح ـ لو فرض أنّه مشترك كما يزعمون ـ واحتمال المسح في النصب من باب العطف على محلّ «الرؤوس» ، والعطف على المحلّ هنا جائز ، ولا يجوز العطف على الوجوه مع الفصل .
والحاصل : أنّا لا نسلّم أوّلاً أنّ النصب لا اختلاف فِيهْ ، ولا احتمال حتّى يحمل الجرّ عليه .
[٤٣٠] . صحيح مسلم ١ : ٤٥ - باب أركان الإسلام .
[٤٣١] . تفسير القرطبيّ ٦ : ٩٢ - والنصب إنّما يفيد الغسل لو كان عطفاً على الوجوه والأيدي ، وهو ممنوع لوجود الفصل بجملة أجنبيّة وهو لا يجوز ، فالنصب لا يحتمل الغسل أبداً وإنّما يفيد المسح فقط .