آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٦
استطاع منكم أن يطيل غرّته فليفعل[٤١٨] .
وفي
مصنّف ابن أبي شيبة بسنده عن أبي زرعة قال : دخلت مع أبي هريرة دار مروان بن
الحكم ، فدعا بوضوء فلمّا غسل ذراعيه جاوز المرفقين ، فلمّا
غسل رجليه جاوز
الكعبين إلى السـاقين ، فقلـت : ما هذا ؟ قال : هذا مبلغ
الحلية[٤١٩] .
وفي آخر عنه : فتوضّأ إلى منكبيه وإلى ركبتيه ، فقلت له : ألا تكتفي بما فرض الله عليك من هذا ؟ قال : بلى ، ولكنّي سمعت رسول الله يقول : مبلغ الحلية مبلغ الوضوء ، فأحببت أن يزيدني في حليتي[٤٢٠] .
انظر إلى التطوّر الذي لازم الوضوء الغسليّ بعد إحداثه في عهد عثمان بن عفّان ، فقد تطوّر غسل الأرجل ثلاثاً في عهد عثمان إلى تثليث مسح الرأس مقبلاً ومدبراً في عهد معاوية ، وأعقبه مسح الأُذنين باطنهما وظاهرهما ، وها هو يتطور إلى ما هو اسمى من كل ذلك في عهد أبي هريرة (ت ٥٩ هـ) ، فيغسل الرجل يديه إلى إبطيه ورجليه إلى ساقيه ، ثم يخاف أنْ يراه الناس !!
أمّا حمل أبي شامة المسح على الخفّين فقد تحدثنا عنه فيما سبق ، وأنّ الخفّ لا يسمّى رجلاً في اللغة والشرع .
وعليه فإنّ ما ذكره في التحديد هو الحقّ الصحيح الذي أشرنا إليه في السابق وأشار إليه غير واحد من الأعلام .
[٤١٨] . مسند أحمد ٢ : ٤٠٠م ، والبخاريّ بتر الرواية ، يكفينا تقبّل قول نعيم ١ : ٤٣ -
[٤١٩] . المصنّف ١ : ٥٨ ح٦٠٦ -
[٤٢٠] . المصنّف ١ : ٥٨ ح٦٠٧ -