آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥
٥٥ ـ أبو شامة (ت٦٦٥هـ)
أصاب أبو شامة في افادة قراءة الجرّ للمسح ، لكنّه أخطأ في حمله على الخفّين ، فهو رجع إلى الحقّ في إثبات أنّ التحديد لا يدلّ على الغسل في هذه القراءة ، معللاً بأنّ التحديد لا دلالة فيه على غسل ولا مسح ، وإنّما يذكر عند الحاجة إليه ، فلمّا كانت اليد والرجل محدّدة في الذكر الحكيم ، فهي تفهمنا بأنّ الله سبحانه ذكرها كي لا يقتصر الغاسل للأيدي على ما يجب قطعه في السرقة ، وكذا ليس له أن يتجاوز غسلها إلى غسل الإبطين ، وكذا الحال في غسل «الأرجل» فحدّدها سبحانه كي لا تتجاوز إلى غسل الفخذ .
أمّا لو لم يحتج إلى تحديد كما في غسل الوجه ومسح الرأس ، فلا تحديد فيه سواء كان غسلاً أو مسحاً[٤١٦] .
ومن الطريف أن أنقل هنا ما رواه النَّسائيُّ في سننه عن أبي حازم ، قال : كنت خلف أبي هريرة وهو يتوضّا للصلاة ، وكان يغسل يديه حتّى يبلغ إبطيه ، فقلت : يا أبا هريرة ، ما هذا الوضوء ؟ فقال لي : يا بني فروخ [ هو تسمية لمن لم يكن من العرب ] أنتم هاهنا ؟ لو علمت أنّكم ها هنا ما توضّأت هذا الوضوء[٤١٧] .
وروى أحمد بسنده عن نعيم المجمر أنّه قال : رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد وعليه سراويل من تحت قميصه ، فنزع سراويله ثمّ توضّأ وغسل وجهه ويديه ، ورفع في عضديه الوضوء ورجليه ، فرفع في ساقه ، ثمّ قال : إنّي سمعت رسول الله يقول : إنّ أُمّتي يأتون يوم القيامة غرّاً محجّلين من آثار الوضوء ; فمن
[٤١٦] . إبراز المعاني ٢ : ٤٢٧ -
[٤١٧] . سنن النسائيّ ١ : ٩٥ باب حلية الوضوء .