آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٤
الحقيقيّ وفي جانب «الأرجل» على الغسل[٤١٣] .
وقد تقدّم الجواب عن الجرّ بالجوار ، وأنّ ذلك يقطع العلاقة بين اللفظ والمعنى .
أمّا البيت «متقلّداً سيفاً ورمحاً» فقد تقدّم الجواب عنه[٤١٤] ، وأنّه لا يكون من هذا الباب .
وأمّا قوله : «علّفتها تبناً وماءً بارداً» فالجواب :
أوّلاً : أنّ «ماءً» لا يكون عطفاً على «تبناً» وإلاّ لكان العامل واحداً ، وهو لا يعمل في «ماءً» وإنّما العامل محذوف ، أي : «وسقيتها ماءً» ، فهو من قبيل عطف الجملة الفعليّة على مثلها ، وذلك لأنّ الفعل الأوّل لا يصلح للعمل في الاسم الذي بعد الواو ، فلذا يقدّر له عامل صالح ، والآية ليست كذلك ، بل «امسحوا» صالح للعمل في «الرؤوس» و «الأرجل» ، فلا حاجة إلى التقدير .
وثانياً : أنّهم قالوا : لا حذف ، بل ضمّن «علّفتها» معنى «أنلتها» و «أعطيتها» والتزموا صحّة : «علّفتها تبناً وماءً بارداً» ، فالتزموا محتجّين بقول طرفة :
* لها سبب ترعى به الماءَ والشَّجَر[٤١٥] *
[٤١٣] . تفسير السمعانيّ ٢ : ١٨ -
[٤١٤] . عند نقد كلام الثعلبيّ .
[٤١٥] . البيت في ديوانه : ٤٧ وتمامه :
أعَمْرَ بنَ هِنْد ماترى رأيَ حِرْمَة***لها سبب ترعى به الماءَ والشجَرْ
والشاهد فيه قوله : «ترعى الماءَ والشجَرْ» ، حيث دلت على صحة العطف في قول القائل : «علفتها تبناً وماءً بارداً» و «أطعمته تمراً ولبناً خالصاً» ونحو ذلك . وقيل : إنّ ذلك من عطف المفردات ، وتضمين العامل معنى المعطوف والمعطوف عليه ، والتضمين في (علفتها) : أعطيتها ، وفي (اطعمته) : ناولته . واخُتلف في هذا التضمين هل يقتصر فيه على السماع أو ينقاس ؟ والأكثرون على أنّه ينقاس ، اُنظر في هذه المسألة : المغني ٢ : ٨٢٨ ، والخزانة ٣ : ١٤٠ -