آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠
بحور عين» .
وهذا هو محصّل القول بانفكاك المعنى عن الإعراب والإعراب عن المعنى كما لا يخفى ، وقد تقدّم الجواب عنه مفصّلاً[٣٩٧] .
واستدلّ على الإعراب بالجوار بقول النابغة :
لم يبق إلاّ أسير غير منفلت***وموثق في حبال القدّ مجنوبِ[٣٩٨]
والقوافي مجرورة والجوار مشهور عندهم في الإعراب وقلب الحروف بعضها إلى بعض والتأنيث وغير ذلك .
أمّا الإعراب : فمثّله بآية : ( وَحُورٌ عِينٌ ) في العطف ، ومن قوله : ( عَذَابَ يَوْم مُحِيط )[٣٩٩] في الصفة ، وأنّ المحيط صفة العذاب ، واليوم ليس بمحيط .
وأمّا قلب الحروف فقوله (عليه السلام) : «ارجِعْنَ مأزورات غير مأجورات»[٤٠٠] ، والأصل : موزورات ، ولكن أُريد المزاوجة . وكذلك قولهم : «إنّه لا يأتينا بالغدايا والعشايا» .
وأمّا التأنيث فقوله تعالى : ( فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا )[٤٠١] ، فحذفت التاء من «عشرة» وهي مضافة إلى الأمثال وهي مذكّرة ، ولكن لمّا جاورت الأمثال الضمير المؤنّث أجرى عليها حكمه ، وكذلك قول الشاعر :
لَمّا أتى خَبْر الزبّيرِ تواضعت***سورُ المدينةِ والجبالُ الخُشّعُ[٤٠٢]
[٣٩٧] . عند عرض رأي النحّاس أبي جعفر ونقده .
[٣٩٨] . تقدم عند عرض كلام ابن عبدالبر .
[٣٩٩] . هود : ٨٤ -
[٤٠٠] . نهاية ابن الأثير ٥ : ١٧٩ ، ابن ماجة كتاب الجنائز ١ : ٥٠٣ -
[٤٠١] . الأنعام : ١٦٠ -
[٤٠٢] . البيت الجرير في ديوانه : ٩١٣ ، والشاهد فيه قوله : (تواضعت سور المدينة) ، حيث أَنْثَ الفعل لإسناده إلى مذكَر مضاف إلى مؤنث ، فاكتسب المضاف التأنيث من المضاف إليه . اُنظر : الكتاب ١ : ٥٢ ، الخصائص ٢ : ٤١٨ ، والخزانة ٤ : ٢١٨ -