آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣
العطف على «رؤوسكم» وَمُفاده المسح ، وروى ذلك عن ابن عبّاس وأنس وعكرمة والشعبيّ وأَبِيْ جعفر وقتادة[٣٨٢] .
ثمّ تعرّض لسائر الوجوه وردّها :
ومن تلك الوجوه : أنْ يُراد من المسح في جانب «الأرجل» الغسل ، ويكون عطف «الأرجل» على «الرؤوس» من باب العطف على المعنى كما قال الشاعر ، على رواية الفرّاء كما في ابن منظور :
* علّفتها تبناً وماءً بارداً[٣٨٣] *
وضعّفه بأنّه يحتاج فيه إلى إضمار الجار مع فعل متعلّق به ، مع أنّه ليس في الكلام ما يدلّ على ذلك الفعل .
والتقدير : «واغسلوا أَرجلكم» ، وهذا باطل بشهادة أُصول علم البلاغة .
ومنها : أن يحمل الجرّ على الجوار .
وضعّفه بأنّه باطل على مذهب الخليل وسيبويه من جهة حرف العطف المانع من المجاورة .
ومنها : أنّ «الأرجل» معطوفة على «برؤوسكم» ، إلاّ أنّه أراد بالمسح في «الرأس» المسح المعروف ، وأراد بالمسح في «الأرجل» الغسل .
وضعّف هذا أيضاً بأنّه تعالى أمر فيهما جميعاً بالمسح بلفظ واحد ، فيقتضي ذلك أن يكون ما يجري على أحدهما يجري على الآخر ، وإلاّ كيف يجتمعان في اللفظ ، ويختلفان في المعنى في لفظ واحد بعينه ؟
[٣٨٢] . أحكام القرآن ٢ : ٣٧٣ ـ ٣٧٥ -
[٣٨٣] . لسان العرب ٢ : ٨٤ ، شرح ابن عقيل ٢ : ٢٠٧ - راجع ما تقدم عند عرض كلام الواحدي والطبرسي وابن أبي مريم الفسوي .