آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠
وذكر في قراءة الجرّ أنّ قانون تنازع العاملين أيضاً يقضي أن يكون «الأرجل» معطوفة على «الرؤوس» التي هي معمول «امسحوا» ، لأنّ «امسحوا» أقرب العاملين إلى هذا المعمول ، وحكم العاملين إذا اجتمعا أن يحمل المعمول فيه على أقربهما دون الأبعد . نحو قوله تعالى : ( هَاؤُمُ اقْرَؤُا كِتَابِيَهْ )[٣٧٤] .[٣٧٥]
أقول : حمل المسح على الغسل باطل لما ذكرناه ، والتحديد لا يلازم الغسل كما لا ينافي المسح ، وقد ذكر أيضاً .
وأمّا قانون التنازع فلا نحتاج في إثبات المسح إليه ، لأنّنا قد ذهبنا إلى لزوم المسح على القدمين بالقرآن والسنة ، فلا نحتاج إلى قانون التنازع ، لأنّ «اغسلوا» لو أراد العمل في «الأرجل» لما أمكنه ذلك ، لوجود الفصل بينه وبين ما يهواه بجملة أجنبيّة ، وقد صرّح النحويّون ببطلان الفصل هكذا بين العامل والمعمول[٣٧٦] ، والفصل مانع قانونيّ .
ولو كان المراد الغسل في حَقّ «الأرجل» لما كان الله عاجزاً عن إيراد ذلك بعد قوله : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) حتّى لا يلتبس ، ولا تلزم المحاذير من الفصل بين المتعاطفين بما لا يجوز ، واشتمال الكلام على ضعف التأليف المخلّ بالبلاغة وغير ذلك .
وعليه فنحن أَثبتنا لزوم المسح على القدمين بوجوه شرعيّة و نحويّة وفقهيّة ، ولا نحتاج في إثباته إلى نقل الآية إلى باب التنازع .
[٣٧٤] . الحاقّة : ١٩ -
[٣٧٥] . الموضح في وجوه القراءات ١ : ٤٣٧ -
[٣٧٦] . ويأتي في قراءة النصب عند مناقشة كلام الطبري .