آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤
المؤلَّف لِهذا الشأن ، وأبو علي الحاكي لهذه المقولة لم يحكها عن النوادر ، بل قال : سمعت من أثق به أنّه حكى عنه أنّ المسح بمعنى خفيف الغسل[٣٦٢] . فلا أصل له ، ويأتي قريباً في مناقشة كلام نظام النّيسابوري عن الدّكتور حنيف أنّه قال : لم أقف على قول أبي زيد .
ولو فرضنا صحّة هذه الحكاية عنه وأنّ أبا زيد نقل ذلك عن العرب لأَمْكَنَنا تخطئته ، لأنّه غير معصوم ، ولمخالفته إجماع أهل اللغة والعرف .
فأمّا ما حكاه عن العرب : «تمسّحت للصلاة» فمردود أيضاً :
أوّلاً : بأنّه لم يرد في اللغة الفصيحة ، والقرآن على رأسها وأصلها ، فلا يحمل القرآن على الاستعمالات الشاذّة التي لا يعرفها الفصحاء ، لأنّ القرآن فصيح بالإجماع ، ولم يقدر الفصحاء أن يأخذوا عليه مأخذاً ، ولو كان فيه غير الفصيح لأمكنهم ذلك ، لكن الأمر لم يكن كذلك .
فثبت أنّ هذه العبارة ـ تمسّحت بمعنى اغتسلت ـ لم يشهد بصحّتها العرب الموثوق بعربيّتهم ، وشاهد ذلك أنّ العرب قبل الإسلام لم يعرفوا هذا المعنى وجملة : «تمسّحت للصلاة» ـ لوجود كلمة (الصلاة) فيها ـ دليل على كذب حكايتها عن العرب ، لأنّ (الصلاة) إنّما حدثت بعد الإسلام ، وأنّها من المعاني الشرعيّة التي اختلف فيها الأُصوليّون : أهي حقيقة شرعيّة بعد النقل من المعاني الوضعيّة أم لا ؟
وثانياً : لو تنزّلنا وقلنا بأنّ العبارة مَنْقُوْلَةٌ عن العرب ، هم الموثوق بهم بعد الإسلام ، لكان مجازاً وتوسّعاً من عندهم ، لأنّهم أرادوا أن يخبروا عن الطهور بلفظ مختصر ، فحيث لا يمكنهم أن يقولوا : «اغتسلت للصلاة» ; لأنّ في الطهارة ما
[٣٦٢] . الحجة ٢ : ١١٢ -