آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٣
الاَْوّل : ما قلناه سابقاً مِن أنّ المسح والغسل في اللغة مختلفان من حيث اللفظ والمعنى ، وإذا كانا مختلفين فكيف يمكن أن يكون أحدهما هو الآخر ؟ بل بهذا التعريف لا يصحّ ما قاله الفقهاء من أنّ أحدهما داخل في الآخر ; لأنّ المعنيين متنافيان ; إذ الغسل هو إجراء الماء على العضو المغسول ، والمسح هو مسّ العضو بالماء من غير أن يجريه [ عليه ] ، وإذا كانا متنافيين فلا يمكن أن يتداخلا[٣٦١] .
الثاني : أننا لو سلّمنا جَدَلاً اشتراك ذلك لغةً ـ وإن كان غير صحيح ـ لكان الشرع والمتشرّعة يمنعان من ذلك ; لأنّ أهل الشرع كلّهم قد فرّقوا بين المسح والغسل .
الثالث : أنّ «الرؤوس» ممسوحة ، والمسح يفترق عن الغسل بلا خلاف ، ثم عطفت «الأرجل» عليها ، فواجب أن يكون حكمها مثل حكم «الرؤوس» وكذا كيفيّتها ، نزولاً على حكم العطف ، وذلك مثل قول القائل : «قوّمت زيداً وعَمْراً» ، إذا أُريد بلفظ «قوّم» التأديب والتعليم ، فلا يجوز أن يريد بالمعطوف إلاّ هذا المعنى في المعطوف عليه ، ولا يحمل «قوّم» في ناحية «عَمْراً» على الصفة دون التعليم .
الرابع : أنّ المسح لو كان غسلاً أو العكس لبطل ما استدلّ به القوم من أنّه «توضّأ وغسل رجليه» ; لأنّ الغسل هنا يحمل على المسح ، والتأويل في الآية مبطل أصل مذهبهم .
إذن هذه الوجوه تُخطِّئُ حكاية أبي زيد وتُثْبِتُ كونها موضوعة عليه ; لأنّها غير موجودة في رسالته المعروفة بـ «النوادر» ، ولو كانت لأوردها في كتاب النوادر
[٣٦١] . رسائل الشريف المرتضى ٣ : ١٧٠ ـ ١٧١ -