آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩
٤٢ ـ أبوبكر ابن العربيّ (ت٥٤٣هـ)
قال ابن العربيّ عن قراءة الجرّ : إنّها قراءة أنس وعلقمة وأبي جعفر ، وابن عبّاس وقتادة وعكرمة والشعبيّ ، وحكم بمقتضى العربيّة أنّ «الأرجل» نصباً وجرّاً عطف على «الرؤوس» ـ محلاًّ ولفظاً ـ فيكون مفاد الآية المسح على الرجلين ، لكن السنّة ـ على حد زعمه ـ جرت بالغسل ، وهو الذي أجبنا عنه في (البحث الروائيّ) ، إِذْ قالَ :
وطريق النظر البديع أنّ القراءتين محتملتان ، وأنّ اللغة تقضي بأنّهما جائزتان ، وأنّ السنّة قاضية بأنّ النصب يوجب العطف على الوجه واليدين ، ودخل مسح الرأس بينهما ، لأنّه مفعول قبل الرجلين لا بعدهما ، فذكر لبيان الترتيب لا ليشركا في صفة التطهير ، وجاء الخفض ليبيّن أنّ الرجلين يمسحان حال الاختيار على حائل وهو الخفّ بخلاف سائر الأعضاء ، فعطف بالنصب مغسولاً على مغسول وعطف بالخفض ممسوحاً على ممسوح[٣٥٤] .
أقول : والدليل الذي ذكره لا يمكن قبوله لوجوه :
أوّلاً : أَنَّ السنّة ليست قاضية بعطف الرجلين على الوجه واليدين ، وإنّما مَنْ يُسَمُّونَ أَنْفُسَهُمْ «أهل السنّة» قالوا بذلك استنصاراً لمذاهبهم تبعاً لسيرة عثمان والأمويين فيه .
ومراد من أطلق السّنة مثل أنس وغيره وقال : إنّ السنة الغسل ، يعني سنة النّاس
[٣٥٤] . أحكام القرآن ٢ : ٧٠ ـ ٧٢ ، أحكام القرآن الصّغرى : ١٩٥ وكلاهما لابن العربي ، المحصول ١ : ٩٦ ـ ٩٧ -