آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٢
حركة إلى أُخرى إنّما هو في غير حركة الإعراب .
وإن أراد بالرفع الحركة في «خرب» الذي هو خبر المبتدأ ، وأراد بالكسر حركة الجرّ في «ضبّ» ، فهذا لا يكون ثقيلاً ، وإن لم يوالوا بين الكسرتين ، ولم يكسروا «الخرب» كما في «ضبّ» ، بل رفعوه على الأصل ، لانّ «الخرب» كلمة و«الضبّ» كلمة أُخرى .
وشدّد الغزاليّ الهجوم على القائلين بالقول المذكورِ آنِفاً ، حيث استدلّوا بأمثال هذا ، وهي لا تصلح للاستدلال ، ورأى المَخْلَصَ من استدلال الشيعة هو إنكار الجرّ بالمرّة .
٣٨ ـ البغويّ (ت٥١٠ أو ٥١٦هـ)
حمل البغويّ الجرّ في الأرجل على وجهين :
الأوّل : أن يكون عطفاً على لفظ «الرؤوس» ، فيكون مُفادُ الآيةِ آلْمَسْحِ ، ولكنّه لم يَرُقْه إبقاء الآية على محكميّتها ، بل أراد التقليل من مكانة هذا المعنى ، فقال : وإنّه قول جماعة من أهل العلم قليلة[٣٤٠] .
وأنت تعلم أنّ القليل من أهل العلم علمهم كثير في كثير من الاحيان ، وإن كانت جماعتهم قليلةً ، وهذه لا تضرّ بمكانة القول ومكانة القائلين به ، فإنّ الكثيرين الذين علمهم قليل لا فائدة في كثرتهم ، والكثرة لا تكون مداراً للحقّ والحقيقة مع قول الله : ( أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ )[٣٤١] ، وقوله تعالى : ( لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ
[٣٤٠] . تفسير البغويّ ٢ : ١٦ -
[٣٤١] . المائدة : ١٠٣ و .