آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣
نعم ، هناك جماعة من علماء أهل السنة ادعو النسخ في آية الوضوء مع أنّهم جازمون بأنّ الآية ظاهرة في مسح الرجلين .
لكنّ غير واحد منهم ، قال بلزوم الغسل ، بدعوى ان السنة جرت به ، فالسنة تكون ناسخة لما في الكتاب العزيز حسب زعمه !!
فمسألة النسخ لطالما أثارت انتباهنا ; فإنّ قدماء أهل السنّة إذا أعجزهم شيء ، لجأوا إلى دعوى النسخ بسرعة البرق ، فقالوا عن كل شيء صريح بأنّه منسوخ ، ولو لَحَظْتَ مسألة المتعة الصريحة في القرآن والسنّة لرأيتهم يقولون بأنّها منسوخة .
ومسألة كتابة حديث رسول الله يقولون عنها بأنّها منسوخة .
ومسألة المسح على الكعبين يقولون بأنَّ المسح منسوخ .
وهم يذعنون بأن «حي على خير العمل» كانت في أذان رسول الله ، لكنّهم يدّعون نسخها ، وقد خاطبهم السيّد المرتضى من علماء الإمامية في كتابه الانتصار بقوله : (وإنما ادُّعي أن ذلك نُسِخَ ورُفِعَ ، وعلى من ادَّعى النسخ الدلالة وما يجدها)[١٣] .
مع أنّ أكثر ما يدّعونه في النسخ وأمثاله ، باهتٌ لا يشفع له علم ، ولا يعضده دليل ، ولا يقوم عليه برهان ؟!!
وبما أنّ بحوثنا في التشريع وملابسات الأحكام ، تحاول الوقوف على جذور المسائل التاريخيّة المؤثرة في بناء التشريع شكلاً ومحتوى ومضموناً ; من خلال استقراء الأقوال في تلك المسألة ، كان علينا هنا ـ وبعد بيان تاريخ اختلاف المسلمين في الوضوء ـ أن نأتي باسماء المفسرين والنحويين والفقهاء والوقوف على كيفية استدلالهم بالآية الكريمة ، ثم مناقشتها طبقاً للتسلسل التاريخي
[١٣] . الانتصار : ١٣٧ ، باب «وجوب قول حي على خير العمل في الأذان» .