آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٩
أُخرى من غير أن يسمّي واحداً منها ، وبهذا يتّسع الخرق على الراقع .
ثمّ لم يَلْبَثْ الهرّاس الطبريّ أَنْ صَرَّحَ في ردّ هذا الاحتمال بقول من استحسن كلامه بأنّ القرآن يؤثر المعنى على النظم بخلاف كسر الجوار ، فإنّما يقول به من يقصد تغليب النظم على المعنى مثل الشعراء .
ولا سيما القائلون بأنّ حكم «الأرجل» في المسح يخالف حكم الرأس ، فلم يجوّزوا الجرّ بناءً على المجاورة في النظم مع الاختلاف في المعنى[٣٢٩] . وتعرّض لردّ الأشعار التي أوردها أبناءُ مذهبه لإثبات العطف على التقارب مع اختلاف المعنى مثل :
* علفتها تبناً وماءً بارداً *[٣٣٠]
و :
* متقلّداً سيفاً ورمحاً *[٣٣١]
و :
* أطفلت ـ بالجلهتين ظباؤها ونعامها *[٣٣٢]
بأنّ التقارب في المعنى في المقام مفقود وهو لا يجوّز الكسر على الجوار ، لأنّ الشارع فرّق بينهما ـ أي الغسل والمسح ـ وأمّا الأبيات ففيها القرينة وهي العلم بالاقتران فأطلق اللفظ الواحد عليهما ولا كذلك الآية[٣٣٣] .
أقول : أمّا ردّ الجوار فصحيح ، ولكنّ الجرّ ليس من باب المجاورة بل العطف
[٣٢٩] . أحكام القرآن ٣ : ٤٨ -
[٣٣٠] . قد تقدم عند عرض رأي الواحدي النيسابوري .
[٣٣١] . في معضر كلام الثعلبي ، والواحدي ، وأبي المعالي الجويني .
[٣٣٢] . أنظرها عند عرض كلام الثعلبي ، والجويني .
[٣٣٣] . أحكام القرآن ٣ : ٤٨ ـ ٤٩ -