آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٨
اعترف أيضاً بأنّ اللفظ ظاهر في المسح[٣٢٦] ، إلاّ أنّه زعم أنّ القرائن تثبت الغسل ، ثمّ ذكر قرينة التحديد إلى الكعبين ، وقال : لو كان المراد المسح «فالبلل الخارج من الماء في خفّ الماسح ، كيف يمتدّ إلى الكعبين ، وكيف يمكنهم ذلك ؟» .
ويظهر من هذا أنّه لا ينكر ظهور اللفظ ودلالته على المسح على القدمين مطلقاً ـ لا المسح على الخفّين ـ ، إلاّ أنّ قرينة التحديد عنده تدلّ على الغسل .
والقرينة الثانية هي الرواية الموضوعة على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو الْمُساءُ فَهْمُها : «ويل للعراقيب من النار» ، وقد تقدّم رَدُّها[٣٢٧] .
والجواب :
أنّ امتداد البلل الخارج من الماء في كفّ الماسح يمتدّ إلى الكعبين ، ولا ينكره إلاّ معاند ، ولا يتوجّه اعتراضه علينا .
وأمّا البلل الخارج من الماء في خُفّ الماسح : كيف يمتدّ إلى الكعبين ؟ فليسأل أبناء مذهبه عن ذلك ويوجّه اللوم إليهم والوقيعة فيهم ; لأنّا لسنا مكلّفين بالجواب عنه .
واحتمل أن يكون الجرّ في الآية بالمجاورة وقال : إنّ لها أمثلةً في القرآن وأشعار العرب ، ثمّ أحال ذلك على كتب الفقه والأُصول[٣٢٨] .
ولو صحّ كلامه هذا لأمكن كُلَّ واحد أن يدّعي أُموراً عجيبة رجماً بالغيب ، ثمّ إذا وقع في مأزق الاستدلال يحيل كلامه على الكتب التي أُلفت في موضوعات
[٣٢٦] . أحكام القرآن ٣ : ٥٠ -
[٣٢٧] . اُنظر ما مضى عند عرض كلام الشافعي ، والأزهري وابن عبدالبر ويأتي فيما بعد أيضاً .
[٣٢٨] . أحكام القرآن ٣ : ٤٨ -