آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦
الرأس ، ولكنّه بغى على الحقّ أخيراً ، فحمله على المسح على الخفّين[٣١٧] .
والجواب : أنّ الخفّ ليس برجل لا شرعاً ولا عرفاً ، وكذا لا يطلق الرجل على الخفّ في كلام العرب ، فإن كانوا صادقين فيما يقولون ، فليأتوا بشاهد من كلام العرب الموثوق بعربيّتهم ـ وقد كان كثير من الصحابة لا يسمّون المسح على الخفّين مسحاً حتّى جاء عن عائشة أنّها قالت :
لئن أمسح على جلد حمار أحبّ إليّ من أن أمسح على الخفّين[٣١٨] .
وقولها هذا أزعج عمر ، فقال ذامّاً لها : لا تأخذوا بقول امرأة[٣١٩] .
٣٤ ـ أبو المظفّر السَّمْعانيّ (ت ٤٨٩ هـ)
ادّعى السمعانيّ إفادة الآية الغسل لا المسح لوجوه :
الأوّل : الجرّ بالجوار مستدلاًّ بقول العرب المنقول مكرّراً ، والذي تقدّم جوابنا عَنْهُ . وقول امرئ القيس في المعلّقة :
كأنّ ثبيراً في عرانين وبله***كبيرُ أُناس في بجاد مُزمَّلِ[٣٢٠]
وقد تقدم ردّ الفارسي على هذا البيت[٣٢١] .
الثاني : أنّه من باب العطف على الرؤوس والمفاد الغسل ، كما زعم ذلك في قوله تعالى : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَاب وَأَبَارِيقَ وَكَأْس مِن
[٣١٧] . أُصول السرخسيّ ٢ : ١٩ ـ ٢٠ -
[٣١٨] . التفسير الكبير ١١ : ١٦٣ -
[٣١٩] . مسند زيد بشرح الروض النضير ، والاعتصام بحبل الله ١ : ٢١٨ -
[٣٢٠] . قواطع الأدلّة ١ : ٤١٢ -
[٣٢١] . في الهامش الرابع ويأتي في عرض كلام الشيخ الطبرسي (الهامش) في هذه القراءة .