آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢١
يذكر الغسل عطف «الأرجل» على «الرؤوس» في الظاهر[٣٠٩] .
والجواب :
أوّلاً : يا ليته سمّى لنا هؤلاء الذين يدّعي أنّهم أهل المعاني حتّى ننظر في مدى علمهم بالمعاني ، وأنّ اعتبارهم العلميّ إلى أيّ حدّ هو ؟؟
وثانياً : أنّ المعطوف والمعطوف عليه في البيت الأوّل هو اسم الفاعل وهو «متقلّداً» و «حاملاً» ، إلاّ أنّ الثاني حذف لدلالة المعمول المنصوب عليه .
وهما في البيت الثاني «علفت» و «سقيت» ، والثاني حذف مع القرينة ، فـ «متقلّداً» عامل في «سيفاً» وحده ، وليس هو عاملاً في «رمحاً» لِعَدَمِ آلْمُقتَضيْ للعمل ، وكذا في «عَلَفْتُ» ـ العامل في «تِبْناً» ـ لا في «ماءً» ، لعدم صَلاحِهِ للعمل ، فيه لعدم المقتضي ، والعامل ما به يتقوّم المعنى المقتضي وذلك كان معلوماً بالقرينة ، وكلّ أحد يعرف أنّ الرمح لا يتقلّد والماء لا يعلف . وحذف العامل لا يضرّ في بيان المراد ، لأنّ ذلك معلوم بالقرينة العرفيّة .
والآية لا يَتَوَجَّهُ فيها كلّ ذلك ، فإنّ «امسحوا» يصلح للعمل في «الرؤوس» و«الأرجل» ، ولذا لا يحتاج إلى عامل آخر . ولو قدّر «اغسلوا» قبل «الأرجل» لكان ذلك زائداً ، لأنّه غير مناسب لأن يعطف على «امسحوا» مع وجود «اغسلوا» ، ولو كان المقصود منها الغسل والقرينة التحديد ـ كما يزعمون ـ فالمناسب أن يذكر المحدود ، وهو الغسل في الوجه واليدين إلى جانب المحدود ، وهو الغسل في الرجلين كما يزعمون .
وسيأتي تحقيق ذلك في الفصل الثاني «النصب» أكثر من هذا .
[٣٠٩] . الوسيط ٢ : ١٦٠ -