آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٠
وثالثاً : أنّه ناقض نفسه وقطع خطّ الرجعة على نفسه في تفسير آية المسح (وأمسحوا) ، بقوله : المسح : مسحك شيئاً بيدك كمسح العرق عن جبينك ، وكمسحك رأسك في وضوئك[٣٠٦] .
وهذا هو المعنى الصحيح في تفسير المسح ، والذي يؤيّده أهل اللغة أجمعين . وما ذكره أخيراً مردود ; لكونه خرقاً لإجماعهم .
الثاني : قول جماعة من أهل المعاني ـ ولم يسمّهم ـ : إنّ «الأرجل» معطوفة على «الرؤوس» في الظاهر لا في المعنى ، إذ قد ينسق بالشيء على غيره والحكم فيها مختلف ، كما قال ابن الزِبَعْرَى عبدالله :
يا ليت بعلك قد غدا***متقلّداً سيفاً ورمحا[٣٠٧]
المعنى : «وحاملاً رمحاً» . وكذلك قول بعض بني أسد يصف فرسه :
علفتها تبناً وماءً بارداً***حتّى شتت همّالة عيناها[٣٠٨]
المعنى : «وسقيتها ماءً» .
فكذلك المعنى في الآية : «وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ واغسلوا أَرْجُلَكُمْ» ، فلمّا لم
[٣٠٦] . الوسيط ٢ : ١٥٩ -
[٣٠٧] . وقد تقدم ذكره في عرض رأي الثعلبي .
[٣٠٨] . الرجز بلا نسبة ، والشاهد فيه قوله : «ماءً» ، حيث لا يصحُّ أن يكون مفعولاً به ، لأنّه لا يصحُّ أن يشترك مع لفظ «التبن» بعامل واحد ، وهو قوله : «علفتها» ، لأن الماء لا يُعلف وإنما يُسقى ، فلابد من تقدير عامل ، والتقدير : «سقيتها» . وقيل : «الماء» مفعول معه . وقيل : إنّه معطوف على «تبناً» ; لأن الشاعر ضمّن الفعل «علفتها» معنى الفعل «أنلتها» أو «قدمت لها» . اُنظر الخصائص ٢ : ٤٣١ ، الانصاف ٢ : ٦١٢ ، مغني اللبيب ٢ : ٦٣٢ ، وهمع الهوامع للسيوطي ٢ : ١٣٠ -