آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٤
لا يكون جرّ «موثق» على المجاورة ، لأنّ المعنى : «لم يبق غير أسير» ، فـ «إلاّ» بمعنى «غير» وهي تخلفها في الاستثناء ، فقوله : «غير موثق» عطف على المعنى على موضع «أسير» ، وقد يقال له : «العطف على التوهّم» ، ويقال في القرآن خاصّةً ـ لو قلنا بوروده فيه ـ «العطف على المعنى» رعاية للأدب . وتقدير البيت : «لم يبق غير أسير وغير منفلت»[٢٩١] .
واستدلّ القائلون بالمجاورة بآية : ( وَحُور عِين )[٢٩٢] في قراءة من جرّهما ، وأجاب الشيخ بأنّ الآية ليست من باب المجرور بالمجاورة ، بل تحتمل تأويلين :
أحدهما : أن يكون عطفاً على قوله : ( يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَاب وَأَبَارِيقَ وَكَأْس مِن مَعِين )[٢٩٣] ، فـ «حور عين» عطف على «أكواب» .
وقولهم : «إنّه لا يطاف إلاّ بالكاس» غيرُ مسلّم . بل لا يمتنع أن يطاف بالحور العين ، كما يطاف بالكأس ، وقد ذكر في جملة ما يطاف بهنّ : الفاكهة واللحم .
والثاني : أنّه عطف على ( جَنَّاتِ النَّعِيمِ )[٢٩٤] ، فكأنّه قال : هم في جنّات النعيم ، وفي مقارنة أو معاشرة حور عين[٢٩٥] .
وهذا القول قد نقلناه عن الفارسيّ من كتاب الحجّة[٢٩٦] .
[٢٩١] . التبيان ٣ : ٤٥٤ - ويأتي هذا البيت في هذه القراء عند عرض رأي المحقق الحلي .
[٢٩٢] . الواقعة : ٢٢ -
[٢٩٣] . الواقعة : ١٧ ـ ١٨ -
[٢٩٤] . الواقعة : ١٢ -
[٢٩٥] . التبيان ٣ : ٤٥٤ -
[٢٩٦] . الحجّة في القرّاءات السبعة ٤ : ٢٠ - وقد مرّ عند الكلام مع الجصاص .