آیة الوضو و اشکالیة الدلالة - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٣
الثاني : أنّ الإعراب بالمجاورة لا يكون في عطف النسق ، لأنّ العاطف يمنع من التجاور ، وإنّما يكون قليلاً في النعت والتوكيد وقد تقدم ذكره ، وأمّا قول الشاعر :
فهل أنت إن ماتت أتانك راحل***إلى بسطام بن قيس فخاطب
حيث جرّ مع حرف العطف الذي هو الفاء ، فيمكن أنْ وهم في الرواية ، فروى الجرّ بدل الرفع عطفاً على «راحل»[٢٨٨] .
والثالث : أنّ الإعراب بالمجاورة لو جاز فإنّما يجوز مع الأمن من اللبس ، ومع حصول اللبس لا يجوز حتّى عند القائلين به ، ولا يخفى على أحد أنّ الخراب في قولهم هو صفة الجحر لا الضبّ ، وكذا المزمّل من صفة الكبير ، أو ثبير لا البجاد[٢٨٩] ، ولا كذلك الآية ; لأنّ «الأرجل» يتصوّر فيها المسح والغسل ، فلو جُرَّتْ بالجوار وكان حقّها النصب ; لالتبس .
وأمّا قول الأعشى : «ثواء ثويته» فجرّه بالبدليّة من الحول بدل الاشتمال ، والمعنى : «لقد كان في ثواء تقضّي لبانات» ، كقوله : ( قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ )[٢٩٠] . وكذا قول الشاعر :
[٢٨٧] . وقد مرّ في الجواب عن الزجاج .
[٢٨٨] . قد ردّ ذلك مفصّلاً نقلاً عن أبي العلاء المعرّيّ في «ضوء السقط» وناقشناه في البحث مع الجصاص ويأتي عند عرض رأي القطب الراوندي في هذه القراءة .
[٢٨٩] . قال البغدادي في الخزاة ٥ : ٩٧ : «قال أبو حيان في «تذكرته» : خفض مزملاً على الجوار للبجاد ، وهو في المعنى نعت للكبير ، تغليباً للجوار ، وقال ابن هشام في بعض تعاليقته : «لما جاوز المخفوض ـ وهو البجاد ـ خفض للمجاورة . ولا يخفى أنّ المجاورة رُتبيَّة كانت أو لفظية كافية . ولم يجعل أبو علي هذا البيت من باب الجرِّ على الجوار ، بل جعل (مزملاً) صفة حقيقية لـ «بجاد» ، قال : لأنّه أراد مزمل فيه ، ثم حذف حرف الجرِّ فارتفع الضمير ، واستتر في اسم المفعول .
[٢٩٠] . البروج : ٥ ـ ٦ - قال العكبري في البيان ٢ : ٤٥٧ : «النار بدل من الأخدود ، وقيل : التقدير : ذي النار ; لأن الأخدود هو الشق في الأرض . وقرئ شاذاً بالرفع ، أي : هو النار» .
وقال الفراء في معانيه ٣ : ٢٥٣ : «لو قرئت النارُ ذات الوقُود ، بالرفع كان صواباً ومن خفض (النار ذات الوقود) وهي في قراءة العوام ـ جعل النار هي الأخدود ، إذ كانت النار فيها ، كأنّه قال : قتل أصحاب (النار ذات الوقود) .